فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 201

قوله إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا وكذلك قوله أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وكذلك قول الجن إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم

ولهذا كانت قصة موسى هي أعظم قصص الأنبياء المذكورين في القرآن وهي أكبر من غيرها وتبسط أكثر من غيرها قال عبد الله بن مسعود كان رسول الله ص - عامة نهاره يحدثنا عن بني إسرائيل ولما قرر الصدق بين حال الكذابين بأنهم ثلاثة أصناف إذ لا يخلو الكذاب من أن يضيف الكذب إلى الله تعالى ويقول إنه أنزله أو يحذف فاعله ولا يضيفه إلى أحد أ أن يقول إنه هو الذي وضعه معارضا فقال تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله وأما المخبر عنه فإنه الله تعالى

ولا ريب أنه يعلم من أمور الرب سبحانه بما نصبه من الأدلة المعاينة الحسية التي يعقل بها نفسها وبالأمثال المضروبة وهي الأقيسة العقلية ما يمتنع معه خفاء كذب الكاذب بل يمتنع معه خفاء صدق الصادق فالدجال مثلا قد علم بوجوه متعددة ضرورية إنه ليس هو الله وإنه كافر مفتر وإذا كانت دعواه معلوما كذبها ضرورة لم يكن ما يأتي به من الشبهات مصدقا لها إذ العصمة الضرورية لا تقدح فيها الطرق النظرية فإن الضروريات أصل النظريات فلو قدح بها فيها لزم إبطال الأصل بالفرع فيبطلان جميعا فإنه يظهر أيضا من عجزه ما ينفي دعواه

وكذلك من أباح الفواحش والمظالم والشرك والكذب مدعيا للنبوة يعلم بالاضطرار كذبه للعلم الضروري بأن الله سبحانه لا يأمر بهذا سواء قيل أن الفعل يعلم به حسن الأفعال وقبحها أو لا يعلم به فليس كلما أمكن في العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت