فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 201

فصل

فهذه الطرق سلكها أكثر أهل الكلام وغيرهم ولهم في تقرير دلالة المعجزة على الصدق طرق أحدها أن إظهار المعجزة على يدي المتنبي الكذاب قبيح والله سبحانه منزه عن فعل القبيح وهذه الطرق سلكها المعتزلة وغيرهم ممن يقول بالتحسين والتقبيح وطعن فيها من ينكر ذلك ثم إن المعتزلة جعلوا هذه أصل دينهم والتزموا بها لوازم خالفوا بها نصوص الكتاب والسنة بل وصريح العقل في مواضع كثيرة وحقيقة أمرهم أنهم لم يصدقوا الرسول إلا بتكذيب بعض ما جاء به وكأنهم قالوا لا يمكن تصديقه في البعض إلا بتكذيبه في البعض لكنهم لا يقولون إنهم يكذبونه في شيء بل تارة يطعنون في النقل وتارة يتأولون المنقول ولكن يعلم بطلان ما ذكروه إما ضرورة وإما نظرا وذلك أنهم قالوا إن السمع مبني على صدق الرسول وصدقه على أن الله تعالى منزه عن فعل القبيح فإن تأييد الكذاب بالمعجزة قبيح والله منزه عنه قالوا والدليل على أنه منزله عنه أن القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه أو محتاج والله سبحانه منزه عن الجهل والحاجة والدليل على ذلك أن المحتاج لا يكون إلا جسما والله تعالى ليس بجسم

والدليل على أنه ليس بجسم هو ما دل على حدوث العالم والدليل على حدوث العالم أنه أجسام وأعراض وكلاهما محدث والدليل على حدوث الأجسام إنها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث والدليل على ذلك أنها لا تنفك عن الحركة والسكون وهما حادثان لامتناع حوادث لا أول لها ثم التزموا لذلك حدوث كل موصوف بصفة لأن الصفات هي الأعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم وقد قام الدليل على حدوث الجسم فالتزموا لذلك أن لا يكون لله علم ولا قدرة وأن لا يكون متكلما قام به الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت