بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقا خلقه في غيره ولا يجوز أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا هو مباين للعالم ولا مجانبه ولا داخل فيه ولا خارج عنه ثم قالوا أيضا لا يجوز أن يشاء خلاف ما أمر به ولا أن يخلق أفعال عباده ولا يقدر أن يهدي ضلالا ولا يضل مهتديا لأنه لو كان قادر على ذلك وقد أمر به ولم يعن عليه لكان قبيحا منه فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والتكذيب بالقدر وسموا أنفسهم أهل التوحيد والعدل وسموا من أثبت الصفات من سلف الأمة وأئمتها مشبهة ومجسمه ومجبرة وحشوية وجعلوا مالكا وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وغيرهم من هؤلاء الحشوية إلى أمثال هذه الأمور التي بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع وأصل ضلالهم في القدر إنهم شبهوا المخلوق بالخالق سبحانه فهم مشبهة الأفعال
وأما أصل ضلالهم في الصفات فظنهم أن الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون إلا محدثا وقولهم من أبطل الباطل فإنهم يسلمون إن الله حي عليم قدير ومن المعلوم إن حيا بلا حياة وعليما بلا علم وقديرا بلا قدرة مثل متحرك بلا حركة وأبيض بلا بياض وأسود بلا سواد وطويل بلا طول وقصير بلا قصر ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعي فيها نفي المعنى المشتقة منه وهذا مكابرة للعقل والشرع واللغة
الثاني أنه أيضا من المعلوم أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا غيره فإذا خلق سبحانه كلاما في محل وجب أن يكون ذلك المحل هو المتكلم به فتكون الشجرة هي القائلة لموسى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ويكون كلما أنطقه الله تعالى من المخلوقات كلامه كلاما لله تعالى وبسط هذا له موضع غير هذا
والمقصود هنا ما يتعلق بتقرير النبوة وقد يقال يمكن تقرير كونه سبحانه منزها عن تأييد الكذاب بالمعجزة من غير بناء على أصل المعتزلة بما علم من