فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 201

بل يكون القرآن وغيره من كلامه تعالى مخلوقا خلقه في غيره ولا يجوز أن يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا هو مباين للعالم ولا مجانبه ولا داخل فيه ولا خارج عنه ثم قالوا أيضا لا يجوز أن يشاء خلاف ما أمر به ولا أن يخلق أفعال عباده ولا يقدر أن يهدي ضلالا ولا يضل مهتديا لأنه لو كان قادر على ذلك وقد أمر به ولم يعن عليه لكان قبيحا منه فركبوا عن هذا الأصل التكذيب بالصفات والتكذيب بالقدر وسموا أنفسهم أهل التوحيد والعدل وسموا من أثبت الصفات من سلف الأمة وأئمتها مشبهة ومجسمه ومجبرة وحشوية وجعلوا مالكا وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وغيرهم من هؤلاء الحشوية إلى أمثال هذه الأمور التي بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع وأصل ضلالهم في القدر إنهم شبهوا المخلوق بالخالق سبحانه فهم مشبهة الأفعال

وأما أصل ضلالهم في الصفات فظنهم أن الموصوف الذي تقوم به الصفات لا يكون إلا محدثا وقولهم من أبطل الباطل فإنهم يسلمون إن الله حي عليم قدير ومن المعلوم إن حيا بلا حياة وعليما بلا علم وقديرا بلا قدرة مثل متحرك بلا حركة وأبيض بلا بياض وأسود بلا سواد وطويل بلا طول وقصير بلا قصر ونحو ذلك من الأسماء المشتقة التي يدعي فيها نفي المعنى المشتقة منه وهذا مكابرة للعقل والشرع واللغة

الثاني أنه أيضا من المعلوم أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا غيره فإذا خلق سبحانه كلاما في محل وجب أن يكون ذلك المحل هو المتكلم به فتكون الشجرة هي القائلة لموسى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ويكون كلما أنطقه الله تعالى من المخلوقات كلامه كلاما لله تعالى وبسط هذا له موضع غير هذا

والمقصود هنا ما يتعلق بتقرير النبوة وقد يقال يمكن تقرير كونه سبحانه منزها عن تأييد الكذاب بالمعجزة من غير بناء على أصل المعتزلة بما علم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت