فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 201

حكمة الله تعالى في مخلوقاته ورحمته ببريته وسنته في عباده فإن ذلك دليل على أنه لا يؤيد كذابا بمعجزة لا معارض لها

ويمكن بسط هذه الطريقة وتقريرها بما ليس هذا موضعه في أنه كما علم بما في مصنوعاته من الأحكام والإتقان أنه عالم وبما أن فيها من التخصيص أنه مريد فيعلم بما فيها من النفع للخلائق أنه رحيم وبما فيها من الغايات المحمودة أنه حكيم والقرآن يبين آيات الله الدالة على قدرته ومشيئته وآياته الدالة على إنعامه ورحمته وحكمته ولعل هذا أكثر في القرآن كقوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وقوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أفرأيتم ما تحرثون أءنتم تزرعونه أم نحن الزراعون لو نشاء لجعلناه حكاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أءنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون أءنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين فسبح باسم ربك العظيم وقوله سبحانه ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا وقاله عز و جل فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت