فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 201

وقوله جل وعز أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون وهو سبحانه في سورة الرحمن يقول في عقب كل آية فبأى آلاء ربكما تكذبان وهو يذكر فيها ما يدل على خلقه وعلمه وقدرته ومشيئته وما يدل على إنعامه ورحمته وحكمته

وكذلك ذكر في مخاطبة الرسل للكفار كقوله سبحانه قال فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى

مثل هذا في القرآن كثير وما فطر فيه من المخلوقات دل على ذلك وفي نفس الإنسان عبرة تامة فإن من نظر في خلق أعضائه وما فيها من المنافع له وما في تركيبها من الحكمة والمنفعة مثل كون ماء العين مالحا ليحفظ شحمة العين من أن تذوب وماء الأذن مرا ليمنع الذباب من الولوج وماء الفم عذاب ليطيب ما يمضغ من الطعام وأمثال ذلك علم علما ضروريا أن خالق ذلك له من الرحمة والحكمة ما يبهر العقول مع ما في ذلك من الدلالة على المشيئة ثم إذا استقرأ ما يجده في نوع الإنسان من أن كل من عظم ظلمه للخلق وضراره لهم كانت عاقبته سوء واتبع اللعنة والذم

ومن عظم نفعه للخق وإحسانه إليهم كانت عاقبته عاقبة خير وأمثال ذلك استدل بما علم ما لم يعلم حتى يعلم أن الدولة ذات الظلم والجبن والبخل سريعة الانقضاء كما قال تعالى ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا وقال عز و جل ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت