فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 201

على الإمكان ثم بالإمكان على الواجب

وإن كان بعض الناس يستدل بالحوادث على المحدث فإن الحوادث لا تختص بما هي عليه إلا بمخصص فإنه يجوز أن تقع على خلاف ما وقعت عليه فتخصيص أحد طرفي الممكن لا بد له من مخصص فهذا الاستدلال وإن كان صحيحا فليس بمسلك سديد فإن العلم بأن المحدث لا بد له من محدث أبين من هذا المحتاج إلى هاتين المقدمتين اللتين هما أخفى من ذلك ومن استدل على الجلي بالخفي فإنه وإن تكلم حقا فلم يسلك طريق الاستدلال فإن كل مستلزم للشيء يصلح أن يكون دليلا عليه إذ يلزم من ثبوت اللزوم ثبوت اللازم والدليل وهذا من شأن الدليل فإنه من ثبوته ثبوت المدلول عليه ولهذا يجب طرد الدليل ولا يجب عكسه لكن إذا كان اللازم والمدلول عليه أظهر من الملزوم الذي هو الدليل كان الاستدلال باللزوم على اللازم خطأ في البيان والدلالة وإن سلك المصنف في إثبات الممكنات تقرير إمكان الإجسام كلها فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يكن دفعه فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا

وأما المقدمة الثانية وهي أن الممكن لا بد له من واجب فقد نبه على هذه المقدمة بقوله لاستحالة وجودها بنفسها فإن الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم كما نشاهده من المحدثات وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه كما قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون يقول سبحانه أحدثوا من غير محدث أم هم أحدثوا أنفسهم ومعلوم أن الشيء لا يوجد نفسه فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجودا بنفسه بل إن حصل ما يوجده وإلا كان معدوما وكل ما أمكن وجوده بدل عن عدمه وعدمه بدل عن وجوده فليس له من نفسه وجود ولا عدم وهذا بين

ومما يقرره أن ما يمكن عدمه بدلا عن وجوده لا يكون وجوده بنفسه إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت