على الإمكان ثم بالإمكان على الواجب
وإن كان بعض الناس يستدل بالحوادث على المحدث فإن الحوادث لا تختص بما هي عليه إلا بمخصص فإنه يجوز أن تقع على خلاف ما وقعت عليه فتخصيص أحد طرفي الممكن لا بد له من مخصص فهذا الاستدلال وإن كان صحيحا فليس بمسلك سديد فإن العلم بأن المحدث لا بد له من محدث أبين من هذا المحتاج إلى هاتين المقدمتين اللتين هما أخفى من ذلك ومن استدل على الجلي بالخفي فإنه وإن تكلم حقا فلم يسلك طريق الاستدلال فإن كل مستلزم للشيء يصلح أن يكون دليلا عليه إذ يلزم من ثبوت اللزوم ثبوت اللازم والدليل وهذا من شأن الدليل فإنه من ثبوته ثبوت المدلول عليه ولهذا يجب طرد الدليل ولا يجب عكسه لكن إذا كان اللازم والمدلول عليه أظهر من الملزوم الذي هو الدليل كان الاستدلال باللزوم على اللازم خطأ في البيان والدلالة وإن سلك المصنف في إثبات الممكنات تقرير إمكان الإجسام كلها فهذا دليل طويل وفيه مقدمات متنازع فيها نزاعا طويلا وكثير من الناس يقدح فيها بما لم يكن دفعه فإثبات الصانع بمثل هذه المقدمات لو كانت صحيحة كان الدليل باطلا
وأما المقدمة الثانية وهي أن الممكن لا بد له من واجب فقد نبه على هذه المقدمة بقوله لاستحالة وجودها بنفسها فإن الممكن هو الذي يقبل الوجود والعدم كما نشاهده من المحدثات وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن وجوده بنفسه كما قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون يقول سبحانه أحدثوا من غير محدث أم هم أحدثوا أنفسهم ومعلوم أن الشيء لا يوجد نفسه فالممكن الذي ليس له من نفسه وجود ولا عدم لا يكون موجودا بنفسه بل إن حصل ما يوجده وإلا كان معدوما وكل ما أمكن وجوده بدل عن عدمه وعدمه بدل عن وجوده فليس له من نفسه وجود ولا عدم وهذا بين
ومما يقرره أن ما يمكن عدمه بدلا عن وجوده لا يكون وجوده بنفسه إذ