فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 201

لو كان وجوده بنفسه لكان واجبا بنفسه ولو كان واجبا بنفسه لم يقبل العدم وهو قد قبل العدم فليس موجودا بنفسه يقرر ذلك إن ما كان موجودا فأما أن يكون مفتقرا في وجوده إلى غيره وإما أن لا يكون فإن كان مفتقرا في وجوده إلى غيره لم يكن وجوده بنفسه بل بذلك الغير الذي هو مفتقر إليه أو به وبذلك الغير فعلى التقديرين لا يكون وجوده بنفسه وإن لم يكن مفتقرا في وجوده إلى غيره كان موجودا بنفسه فالموجود بنفسه لا يكون مفتقرا إلى غيره والمفتقر إلى غيره لا يكون موجودا بنفسه فالموجود بنفسه الذي لا يفتقر إلى غيره واجب بنفسه إذ نفسه كافية في وجوده فلا يتوقف وجوده على شيء غير إنيته إن قدر أن إنيته شيء غير وجوده وإن قدر أن إنيته هي وجوده كما هو قول أهل السنة كان قول القائل موجودا بنفسه أي هويته ثابتة بهويته فحيث قدرت هويته لم يمكن عدمها فالموجود بنفسه لا يقبل العدم وما قبل العدم فليس موجودا بنفسه فيفتقر إلى غيره فكل ممكن مفتقر إلى غيره

وهذه المقامات ثابتة في نفس الأمر ويمكن تحريرها بوجوه من الطرق والعبارات والمعنى فيها واحد فتبين قول المصنف لاستحالة وجود الممكنات بأنفسها

وأما قوله واستحالة وجودها بممكن آخر ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كل ما سواه وافتقار المعلول إلى علته فمقصوده أن يبين أن الممكنات كما لا توجد بأنفسها فلا توجد بممكن آخر فيلزم أنه لا بد له من واجب بنفسه وذلك لأنها لو وجدت بممكن استغنت به عما سواه لأن ذلك الممكن إن لم يكن علة تامة لوجودها لم توجد به وإن كان علة تامة لوجودها استغنت به عما سواه فإن العلة التامة تستلزم وجود المعلول فلا يفتقر المعلول إلى غيرها فلو وجدت الممكنات بممكن لزم أن يستغني به عما سواه وذلك الممكن من جملة الممكنات والممكن مفتقر إلى غيره فيلزم أن يكون مفتقرا إلى علة غير نفسه والمفتقر إلى غيره لا يكون مستغنيا بنفسه فيلزم أن يكون مفتقرا إلى غيره غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت