فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 201

مفتقر إلى غيره غنيا بنفسه ليس بغني بنفسه وهو جمع بين النقيضين فلو كان فاعل الممكنات كلها ممكنا لزم أن يكون هذا الممكن غنيا بنفسه ليس بغني بنفسه فقيرا إلى غيره غير فقير إلى غيره حيث جعل ممكنا مفتقرا وجعل معلولا بعلة تامة فلا يفتقر فيلزم التناقض والأمر في هذا أوضح من هذا التطويل

وإنم سلك هذا المصنف طريقة أبي عبد الله بن الخطيب الرازي فإن هذه طرقه وكان ينسج على منواله وإلا فالعلم بأن جميع الممكنات تفتقر إلى غيرها كالعلم بأن هذا الممكن مفتقر إلى غيره فإن الافتقار إذا كان من جهة كونه ممكنا سواء كان الإمكان دليل الافتقار أو علة الافتقار فهو يعمها كلها فأي شيء قدر ممكنا كان الفقر ثابتا فيه إلى غيره فلا بد لكل ممكن من مفتقر إليه كما لا بد لهذا الممكن من غير يفتقر به ومعلوم أن افتقار الشيء إلى بعض أشد من افتقاره إلى نفسه فإذا كان الممكن لا يوجد بنفسه ولا يكون موجودا بنفسه فكيف يكون موجودا ببعضه وكيف يتصور أن يكون مجموع الممكنات موجودة بممكن من الممكنات وهي لا يكفي في وجودها مجموع الممكنات والهيئة الاجتماعية لا تخرجها عن الإمكان الذي هو علة الافتقار أو دليل الافتقار وهذا بين ولله الحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت