مفتقر إلى غيره غنيا بنفسه ليس بغني بنفسه وهو جمع بين النقيضين فلو كان فاعل الممكنات كلها ممكنا لزم أن يكون هذا الممكن غنيا بنفسه ليس بغني بنفسه فقيرا إلى غيره غير فقير إلى غيره حيث جعل ممكنا مفتقرا وجعل معلولا بعلة تامة فلا يفتقر فيلزم التناقض والأمر في هذا أوضح من هذا التطويل
وإنم سلك هذا المصنف طريقة أبي عبد الله بن الخطيب الرازي فإن هذه طرقه وكان ينسج على منواله وإلا فالعلم بأن جميع الممكنات تفتقر إلى غيرها كالعلم بأن هذا الممكن مفتقر إلى غيره فإن الافتقار إذا كان من جهة كونه ممكنا سواء كان الإمكان دليل الافتقار أو علة الافتقار فهو يعمها كلها فأي شيء قدر ممكنا كان الفقر ثابتا فيه إلى غيره فلا بد لكل ممكن من مفتقر إليه كما لا بد لهذا الممكن من غير يفتقر به ومعلوم أن افتقار الشيء إلى بعض أشد من افتقاره إلى نفسه فإذا كان الممكن لا يوجد بنفسه ولا يكون موجودا بنفسه فكيف يكون موجودا ببعضه وكيف يتصور أن يكون مجموع الممكنات موجودة بممكن من الممكنات وهي لا يكفي في وجودها مجموع الممكنات والهيئة الاجتماعية لا تخرجها عن الإمكان الذي هو علة الافتقار أو دليل الافتقار وهذا بين ولله الحمد