فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 201

وقول القائل إن المركب مفتقر إلى جزئه ليس بأعظم من قوله إنه مفتقر إلى كله فإن الافتقار إلى المجموع أشد من الافتقار إلى بعض المجموع فالمفتقر إلى المجموع مفتقر إلى كل جزء منه والمفتقر إلى جزء منه لا يلزم أن يكون مفتقرا إلى الجزء الآخر ومعلوم أن افتقاره إلى الجميع هو افتقاره إلى نفسه وهو معنى قوله هو واجب بنفسه فعلم أن وجوبه بنفسه لا يوجب الافتقار المنافي لوجوب الوجود

الوجه الثاني أن يقال وجوب الوجود الذي دل عليه الدليل ينفي أن يفتقر إلى أن يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه إذ لو كانت الممكنات لا بد لها من وجود غير ممكن موجود بنفسه وهذا ينفي أن يفتقر إلى شيء خارج عن نفسه فلو قيل إنه موجود بنفسه مستغن عن غيره وإنه مفتقر إلى غيره للزم الجمع بين النقيضين فأما ما هو داخل في مسمى نفسه فليس هو شيئا خارجا عن نفسه حتى يقال افتقاره إليه ينافي وجوده بنفسه

الوجه الثالث أن يقال اسم الغير فيه اصطلاحان أحدهما أن أحد الغيرين ما جاز العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر والآخر أن الغيرين ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بوجود أو إمكان أو زمان والأول اصطلاح المعتزلة والكرامية والثاني اصطلاح الكلابية والأشعرية فإن قيل بالثاني فجزؤه وصفته ليس بغير له فلا يكون ثبوته موجبا لافتقاره إلى غيره وإن قيل بالأول فثبوت الغير بهذا التغير لا بد منه فإنه يمكن العلم بوجوده والعلم بوجوبه والعلم بانه خالق والعلم بعلمه والعلم بإرادته وهم يعبرون عن ذلك بالعقل والعناية وهذه المعاني أغيار على هذا الاصطلاح وثبوتها لازم لواجب الوجود وإذا كان ثبوت هذه الأغيار لازما له لم يجز القول بنفيها لأن نفيها يستلزم نفي واجب الوجود وعلم أن مثل هذا وإن سمي تركيبا فليس منافيا لوجوب الوجود

فإذا قيل واجب الوجود لا يفتقر إلى غيره قيل لا يفتقر إلى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت