فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 201

يجوز مفارقته له أم هو لازم لوجوده فالأول حق وأما الثاني فممنوع ونبين ذلك بالوجه الرابع وهو أن يقال استعمال لفظ الافتقار في مثل هذا ليس هو المعروف في اللغة والعقل فإن هذا إنما هو تلازم بمعنى أنه لا يوجب المركب إلا بوجود جزء أو لا يوجد أحد الجزئين إلا بوجود الآخر أو لا يوجد الجزء إلا بوجود الكل أو لا توجد الصفة إلا بوجود الموصوف أو لا يوجد الموصوف إلا بوجود الصفة

ومعلوم أن الشيئين المتلازمين في الوجود لا يجب أن يكون أحدهما مفتقرا إلى الآخر بل إن كان ممكنين جاز أن يكونا معلولي علة واحدة أوجبتهما من غير أن يفتقر أحدهما إلى الآخر وأما الأمور المتلازمة كالأبوة والبنوة لا يجب أن يكون أحدهما مفتقرا إلى الآخر فإن افتقار الشيء إلى غيره إنما يكون إذا كان ذاك الغير مؤثرا في وجوده كتأثير العلة فأما المتلازمان اللذان يكون وجود أحدهما مستلزم لوجود الآخر معه فإنه وإن قيل أن وجوده شرط لوجوده لكن لا يلزم أن يكون مفتقرا إليه بحيث يكون علة له وإذا كان المراد بالافتقار هنا التلازم فذلك لا ينافي وجوب الوجود يوضح ذلك

الوجه الخامس وهو أن يقال لا ريب إنه يمتنع أن يكون شيئان كل منها علة للآخر لأن العلة متقدمة على المعلول فلو كان علة لعلته للزم تقدمه على نفسه لكونه علة العلة وتأخره عن نفسه لكونه معلول العلة وذلك جمع بين النقيضين ولهذا كان الدور القبلي محالا ولا يمتنع أن يكون شيئان كل منهما شرط في الآخر لأن ذلك إنما يستلزم أن يكون كل منهما مع الآخر وليس ذلك يمتنع ولهذا قيل الدور المعي ليس بمحال فالمركب غايته أن يكون كل من أجزائه مشروطا بالجزء الآخر وأن يكون هو مشروطا بأجزائه ولا يقتضي التركيب وجود جزء قبل جزء ولا وجود جزء قبل أجزائه فإذا قيل إنه مفتقر إلى جزئه كان معناه لا يوجد إلا بوجود جزئه معه ويستلزم ذلك وجود جزئه ثم ذلك الجزء ليس هو علة له ولا هو خارجا عن نفسه فالقول بأن وجوده يستلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت