وجود الجزء حق والتعبير عن ذلك بأنه يقتضي أن يكون مفتقرا إلى جزئه وجزؤه غيره ليس له معنى إلا ذلك وهذا لا يقتضي أنه مفتقر إلى علة ومحتاج إلى علة ولا شرط خارج عن واجب الوجود ولا دور قبلي وأما ما فيه من الدور المعي فليس ذلك بمحال ولا ينافي وجوب الوجود إلا أن يثبت أن مثل هذا التعدد ينافي وجوب الوجود وهم لم يثبتوا أن التعدد ينافي وجوب الوجود إلا بهذا فبطل أن يكون هذا دليلا على بطلان التعدد في وجوب الوجود
الوجه السادس أن يقال قول القائل واجب الوجود بنفسه هل يقتضي أن يكون مفتقرا إلى نفسه أم لا يقتضي ذلك فإن افتقاره كان افتقاره إلى جزئه أولى وأحرى بالالتزام فلا يكون ممتنعا وإن قيل لا يقتضيه قيل وكذلك التركيب لا يقتضي أن يكون المركب مفتقرا إلى جزئه فإنه إذا كانت نفسه لا توجد إلا بنفسه ولم يحسن أن يقال هو مفتقر إليها فالجميع الذي لا يوجد إلا بأجزائه أولى أن لا يقال له هو مفتقر إلى واحد منها إذ المركب ليس إلا الأجزاء وصورة التركيب
الوجه السابع أن يقال المعنى المعروف من لفظ التركيب أن يكون الجزءان مفترقين فيركبهما جميعا مركب لأن المركب اسم مفعول ركبه مركب فهو مركب كما يركب الطبيخ من أجزائه والأدوية المركبة من أجزائها وأمثال ذلك ومعلوم أن المركب بهذا الاعتبار مفتقر إلى من يركبه غيره إذ لو كانت ذاته تقتضي التركيب لم يجز عليه التفرق وواجب الوجود بنفسه لا يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه لأن ذلك جمع بين النقيضين ولا ريب أن مثبتة الصفات ليس فيهم بل ولا في سائر فرق الأمة من يثبت هذا التركيب في حق الله تعالى ولكن المتفلسفة يسمون الموصوف مركبا ويسمون الصفات أجزاء فيقولون الإنسان مركب من الحيوانية والناطقية والنوع مركب من الجنس والفصل فأما أن يريدوا بالحيوانية والناطقية جوهرا أو عرضا فإن أرادوا بها جوهرا وهو الحيوان والناطق هما الإنسان وليس الجوهر الذي