فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 201

وجود الجزء حق والتعبير عن ذلك بأنه يقتضي أن يكون مفتقرا إلى جزئه وجزؤه غيره ليس له معنى إلا ذلك وهذا لا يقتضي أنه مفتقر إلى علة ومحتاج إلى علة ولا شرط خارج عن واجب الوجود ولا دور قبلي وأما ما فيه من الدور المعي فليس ذلك بمحال ولا ينافي وجوب الوجود إلا أن يثبت أن مثل هذا التعدد ينافي وجوب الوجود وهم لم يثبتوا أن التعدد ينافي وجوب الوجود إلا بهذا فبطل أن يكون هذا دليلا على بطلان التعدد في وجوب الوجود

الوجه السادس أن يقال قول القائل واجب الوجود بنفسه هل يقتضي أن يكون مفتقرا إلى نفسه أم لا يقتضي ذلك فإن افتقاره كان افتقاره إلى جزئه أولى وأحرى بالالتزام فلا يكون ممتنعا وإن قيل لا يقتضيه قيل وكذلك التركيب لا يقتضي أن يكون المركب مفتقرا إلى جزئه فإنه إذا كانت نفسه لا توجد إلا بنفسه ولم يحسن أن يقال هو مفتقر إليها فالجميع الذي لا يوجد إلا بأجزائه أولى أن لا يقال له هو مفتقر إلى واحد منها إذ المركب ليس إلا الأجزاء وصورة التركيب

الوجه السابع أن يقال المعنى المعروف من لفظ التركيب أن يكون الجزءان مفترقين فيركبهما جميعا مركب لأن المركب اسم مفعول ركبه مركب فهو مركب كما يركب الطبيخ من أجزائه والأدوية المركبة من أجزائها وأمثال ذلك ومعلوم أن المركب بهذا الاعتبار مفتقر إلى من يركبه غيره إذ لو كانت ذاته تقتضي التركيب لم يجز عليه التفرق وواجب الوجود بنفسه لا يكون مفتقرا إلى شيء خارج عن نفسه لأن ذلك جمع بين النقيضين ولا ريب أن مثبتة الصفات ليس فيهم بل ولا في سائر فرق الأمة من يثبت هذا التركيب في حق الله تعالى ولكن المتفلسفة يسمون الموصوف مركبا ويسمون الصفات أجزاء فيقولون الإنسان مركب من الحيوانية والناطقية والنوع مركب من الجنس والفصل فأما أن يريدوا بالحيوانية والناطقية جوهرا أو عرضا فإن أرادوا بها جوهرا وهو الحيوان والناطق هما الإنسان وليس الجوهر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت