فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 201

هو الإنسان ولا هو غير الجوهر الذي هو حيوان ناطق لكن الذهن يجرد هذه المعاني في الذهن فيتصور الناطق مطلقا والحيوان مطلقا والإنسان مطلقا لكن تجريد الذهن لها لا يقتضي أن يكون في الخارج ثلاثة جواهر والعلم بهذا ضروري وإن قيل إنه مركب من الحيوانية والناطقية وهما عرضان فالعرض لا يقوم إلا بالجوهر والحيوانية والناطقية صفة الإنسان فكيف يكون الجوهر مركبا من صفاته وصفاته لا قيام لها إلا به وهي مفتقرة إليه

وإذا قالوا لو سمينا هذا تركيبا لم ننازع في الألفاظ نزاعا لا فائدة فيه نقول كل موجود فلا بد أن يكون مركبا بهذا الاعتبار فإن وجود ذات عارية عن جميع الصفات ممتنع ووجود موجود مطلق لا يتعين ولا له حقيقة يختص بها عن سائر الحقائق ممتنع وكل ما اختص وتميز عن غيره فلا بد له من خاصة وفد بسطنا هذا في غير هذا الموضع ولسنا محتاجين هنا إلى إثبات وجوب مثل هذا بل يكفي أن نقول لا نسلم امتناع مثل هذا المعنى الذي سميتموه تركيبا وكثير من المتكلمين لا يسمون الاتصاف تركيبا بل يسمون التقدير تركيبا لأن المقدر مركب من الأجزاء الفردة أو من المادة والصورة وهذا أيضا فيه نزاع فطوائف من أهل الكلام كالهشامية والضرارية والنجارية والكلابية يقولون ليس بمركب بحال ومن قال إنه مركب قال لا يمكن وجود أجزائه وحينئذ فيقال لهم كما قيل للمتفلسفة وهم يسمون نفي مثل هذا التركيب توحيدا ويدخلون في ذلك نفي الصفات فيجعلون نفي علم الله وقدرته وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفاته من التوحيد ويسمون أنفسهم الموحدين كما يدعي المعتزلة إنهم أهل التوحيد والعدل ويعنون بالتوحيد نفي الصفات

ولما كان أبو عبد الله محمد بن التومرت على مذهب المعتزلة في نفي الصفات لقب أصحابه بالموحدين وقد صرح في كتابه الكبير بنفي الصفات ولهذا لم يذكر في مرشدته شيئا من الصفات الثبوتية لا علم الله ولا قدرته ولا كلامه ولا شيئا من صفاته الثبوتية وإنما ذكر السلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت