فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 201

مرجح تام يجب عنده الحادث فلا بد لكل حادث من سبب تام يحصل الحادث عند تمام ذلك السبب فإذا كان العالم محدثا بعد أن لم يكن ولم يحدث سبب يقتضي حدوثه فلم يكن حين ابداعه أمر يوجب ترجيحه لم يكن قبل إبداعه بل الحالان سواء فيلزم ترجيح الحدوث بلا مرجح

وهذا الموضع هو أصعب المواضع على المتكلمين في بحثهم مع الفلاسفة في مسألة حدوث العالم وهذه الشبهة أقوى شبهة الفلاسفة فإنهم لما رأوا أن الحدوث يمتنع إلا بسبب حادث قالوا والقول في ذلك الحادث كالقول في الأول

وقال هؤلاء المثبتة لقيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى وعلى أصلنا يبطل كلام الفلاسفة فإنه يقال لهم أنتم تجوزون قيام الحوادث بالقديم إذ الفلك قديم عندكم والحركات تقوم به وتجوزون حوادث لا أول لها وتعاقب الحركات على الشيء لا يسلتزم حدوثه واذا كان كذلك فلم يجوز أن يكون الخالق للعالم له أفعال اختيارية تقوم بها يحدث بها الحوادث ولا يكون تسلسلها وتعاقبها دليلا على حدوث ما قامت به

قال هؤلاء لأصحابهم الذين أثبتوا حدوث العالم بهذه الطرق تسلط عليكم الفلاسفة في مسألة حدوث العالم فإنكم إذا أثبتم حدوث العالم وقلتم المحدث لا بد له من محدث لأن تخصيص الحوادث ببعض الأوقات دون بعض لا بد له من مخصص قال لكم الدهرية فأنتم تجوزون الحدوث من غير سبب حاديث يقتضي التخصيص ببعض الحوادث دون بعض

فإن قلتم القديم يخصص مثلا عن مثل بلا سبب أصلا جوزتم تخصيص أحد المثلين على الأخر بغير مخصص وهذا يفسد عليكم إثبات العلم بالصانع وهو المقصود بطريقكم فسلكتم طريقا لم تحصل المقصود من العرفان وسلطتم عليكم أهل الضلال والعدوان كمن أراد أن يغزو العدو بغير طريق شرعي فلا فتح بلادهم ولا حفظ بلاده بل سلطهم حتى صاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت