فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 201

يحاربونه بعد أن كانوا عاجزين عنه

ولهذا ذم السلف والأئمة أهل الكلام المحدث المخالف للكتاب والسنة إذ كان فيه من الباطل في الأدلة والأحكام ما أوجب تكذيب بعض ما أخبر به الرسول وتسلط العدو على أهل الإسلام وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه الأمور الكبيرة العظيمة بل نبهنا عليها تنبيها مختصرا بحسب ما يحتمله هذا المقام فإن الكلام في مسألة الكلام حير عقول أكثر الأنام الذين ضعفت معرفتهم وأتباعهم لما بعث الله به رسله الكرام ولهم طرق سمعية في تقريره يطول ذكرها

وأما الطرق العقلية فمن وجوه أحدها أن الحي إذا لم يتصف بالكلام لزم اتصافه بضده كالسكوت والخرس وهذه آفة يتنزه الله عنها فتعين اتصافه بالكلام وهذا المسلك يسلكونه في إثبات كونه سميعا بصيرا أيضا فإنه إذا كان حيا ولم يكن سميعا بصيرا لزم اتصافه بضد ذلك من الصميم والعمى

الثاني أن الكلام صفة كمال وهنالك من جعله صفة لا تتعلق بمشيئته واختياره جعله كالعلم والقدرة ومن قال إنه يتعلق بمشيئته وقدرته قال كونه متكلما يتكلم إذا شاء صفة كمال وقد يقول بطرد ذلك في كونه فاعلا الأفعال الاختيارية القائمة بنفسه ويجعل هذا كله من صفات الكمال وقد يقول القدرة على ذلك هي صفة الكمال إذ الكمال لا يجوز أن يفارق الذات فإنه لم يزل ولا يزال كاملا مستحقا لجميع صفات الكمال فالقدرة على كونه يقول ما شاء ويفعل ما شاء صفة كمال فالقدرة وحدها غير القدرة مع ما يقترن بها من المقدورية وهذا ينبني على أن ما يقوم به من ذلك هل كله مسبوق بالعدم أو لم يزل ذلك يقوم به وفيه لهم قولان أحدهما أنه مسبوق بالعدم كما تقوله الكرامية وغيرهم

والثاني أنه ليس مسبوقا بالعدم وهو مذهب أكثر أهل الحديث وكثير من أهل الكلام والفقه والتصوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت