فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 201

الثالث أن يقال المخلوق ينقسم إلى متكلم وغير متكلم والمتكلم أكمل من غير المتكلم وكل كمال هو في المخلوق مستفاد من الخالق فالخالق به أحق وأولى ومن جعله لا يتكلم فقد شبهه بالموات والجماد الذي لا يتكلم وذلك صفة نقص إذ المتكلم أكمل من غيره قال تعالى في ذم من يعبد من لا يتكلم ولا ينفع ولا يضر أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا وقال في الآية الأخرى ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا وقال تعالى ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم فعاب الصنم بأنه أبكم لا يقدر على شيء إذ كان من المعلوم أن العجز عن النطق والفعل صفة نقص فالنطق والقدرة صفة كمال

والفرق بين هذه الطريق وبين التي قبلها أن هذه الاستدلال بما في المخلوق من الكمال على أن الخالق أحق به وأنه يمتنع أن يكون مضاهيا للناقص والأولى أنه مستحق لصفات الكمال من حيث هي مع قطع النظر عن كونها ثابتة في المخلوقات لامتناع النقص عليه بوجه من الوجوه سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت