فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 201

فصل

قال والدليل على كونه سميعا بصيرا السمعيات قلت إثبات كونه سميعا بصيرا وأنه ليس هو مجرد العلم بالمسموعات والمرئيات هو قول أهل الإثبات قاطبة من أهل الإثبات قاطبة من أهل السنة والجماعة من السلف والأئمة وأهل الحديث والفقه والتصوف والمتكلمين من الصفاتية كأبي محمد بن كلاب وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأصحابه وطائفة من المعتزلة البصريين بل قدماؤهم على ذلك ويجعلونه سميعا بصيرا لنفسه كما يجعلونه عالما قادرا لنفسه وإثبات ذلك كإثبات كونه متكلما بل هو أقوى من بضع الوجوة فإن المعتزلة البصريين يثبتونه مدركا مثل كونه عليما قديرا بخلاف كونه متكلما فإنه من باب كونه خالقا

وللناس في إثبات كونه سميعا بصيرا طرق أحدها السمع كما ذكره وهو ما في الكتاب والسنة من وصفه بأنه سميع بصير ولا يجوز أن يراد بذلك مجرد العلم بما يسمع ويرى لأن الله فرق بين العلم وبين السمع والبصر وفرق بين السمع والبصر وهو لا يفرق بين علم وعلم لتنوع المعلومات قال تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وفي موضع آخر إنه سميع عليم قال تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ذكر سمعه لأقوالهم وعلمه ليتناول باطن أحوالهم وقال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وفي السنن عن النبي ص - أنه قرأ على المنبر إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ووضع إبهامه على أذنه وسبابته على عينه ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة لا تمثيل الخالق بالمخلوق فلو كان السمع والبصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت