فصل
قال والدليل على كونه سميعا بصيرا السمعيات قلت إثبات كونه سميعا بصيرا وأنه ليس هو مجرد العلم بالمسموعات والمرئيات هو قول أهل الإثبات قاطبة من أهل الإثبات قاطبة من أهل السنة والجماعة من السلف والأئمة وأهل الحديث والفقه والتصوف والمتكلمين من الصفاتية كأبي محمد بن كلاب وأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأصحابه وطائفة من المعتزلة البصريين بل قدماؤهم على ذلك ويجعلونه سميعا بصيرا لنفسه كما يجعلونه عالما قادرا لنفسه وإثبات ذلك كإثبات كونه متكلما بل هو أقوى من بضع الوجوة فإن المعتزلة البصريين يثبتونه مدركا مثل كونه عليما قديرا بخلاف كونه متكلما فإنه من باب كونه خالقا
وللناس في إثبات كونه سميعا بصيرا طرق أحدها السمع كما ذكره وهو ما في الكتاب والسنة من وصفه بأنه سميع بصير ولا يجوز أن يراد بذلك مجرد العلم بما يسمع ويرى لأن الله فرق بين العلم وبين السمع والبصر وفرق بين السمع والبصر وهو لا يفرق بين علم وعلم لتنوع المعلومات قال تعالى وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم وفي موضع آخر إنه سميع عليم قال تعالى وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ذكر سمعه لأقوالهم وعلمه ليتناول باطن أحوالهم وقال لموسى وهارون إنني معكما أسمع وأرى وفي السنن عن النبي ص - أنه قرأ على المنبر إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ووضع إبهامه على أذنه وسبابته على عينه ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة لا تمثيل الخالق بالمخلوق فلو كان السمع والبصر