فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 201

العلم لم يصح ذلك

الطريق الثاني إنه لو لم يتصف بالسمع والبصر لاتصف بضد ذلك وهو العمى والصمم كما قالوا مثل ذلك في الكلام وذلك لأن المصحح لكون الشيء سميعا بصيرا متكلما هو الحياة فإذا انتفت الحياة امتنع إتصاف المتصف بذلك فالجمادات لا توصف بذلك لانتفاء الحياة فيها وإذا كان المصحح هو الحياة كان الحي قابلا لذلك فإن لم يتصف به لزم اتصافه بأضداده بناء على أن القابل للضدين لا يخلو من اتصافه بأحدهما إذ لو جاز خلو الموصوف عن جميع الصفات المتضادات لزم وجود عين لا صفة لها وهو وجود جوهر بلا عرض يقوم به

وقد علم بالاضطرار امتناع خلو الجواهر عن الأعراض وهو امتناع خلو الأعيان والذات من الصفات وذلك بمنزلة أن يقدر المقدر جسما لا متحركا ولا ساكنا ولا حيا ولا ميتا ولا مستديرا ولا ذا جوانب ولهذا أطبق العقلاء من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم على إنكار زعم تجويز وجود جوهر خال عن جميع الأعراض وهو الذي يحكي عن قدماء الفلاسفة من تجويز وجود مادة خالية عن جميع الصور ويذكر هذا عن شيعة أفلاطون وقد رد ذلك عليهم أرسطو وأتباعه وقد بسطنا الكلام في الرد على هؤلاء في غير هذا الموضع وبينا أن ما يدعيه شيعة أفلاطون من إثبات مادة في الخارج خالية عن جميع الصور ومن إثبات خلاء موجود غير الأجسام وصفاتها من إثبات المثل الأفلاطونية وهو إثبات حقائق كلية خارجة عن الذهن غير مقارنة للأعيان الموجودة المعينة فظنوها ثابتة في الخارج عن أذهانهم كما ظن قدماؤهم الفيثاغورية أن العدد أمر موجود في الخارج بل وما ظنه أرسطو وشيعته من إثبات مادة في الخارج مغايرة للجسم المحسوس وصفاته وإثبات ماهيات كلية للأعيان مقارنة لأشخاصها في الخارج هو أيضا من باب الخيال حيث اشتبه عليه ما في الذهن بما في الخارج وفرق بين الوجود والماهية في الخارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت