فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 201

وأصل ذلك أن الماهية في غالب اصطلاحهم اسم لما يتصور في الأذهان والوجود اسم لما يوجد في الأعيان والفرق بين ما في الذهن وما في الخارج لا ينازع فيه عاقل فهمه لكنهم بعدها ظنوا أن في الخارج ماهية للشيء الموجود مغايرة للشخص الموجود في الخارج

وهذا غلط ما في النفس سواء سمي وجودا ذهنيا أو ماهية ذهنية أو غير ذلك هو مغاير لما في الخارج سواء سمى ذلك وجودا أو ماهية أو غير ذلك وأما أن يقال أن في الخارج في الجوهر المعين الموجود كالإنسان مثلا جوهرين أحدهما ماهية والآخر وجوده فهذا باطل كبطلان قولهم أن فيه جوهرين أحدهما مادته والآخر صورته وكقولهم أنه مركب من الحيوانية والناطفية فإن الحيوانية والناطقية إن أرادوا إنها جوهران وهما الحيوان والناطق فالشخص المعين هو الحيوان وهو الناطق وليس هنا شخصان أحدهما حيوان والآخر ناطق وإن أردوا نفس الحياة والنطق فهذان صفتان قائمتان بالإنسان وصفة الموصوف قائمة به قيام العرض بالجوهر والجوهر لا يتركب من أعراضه القائمة به ولا يكون وجود أعراضه سابقا لذاته والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا أن أرسطو وأتباعه وأمثاله من أهل الفلسفة أنكروا على من جوز منهم وجود مادة بلا صورة فهم مع أصناف الكلام وسائر العقلاء متفقون على امتناع خلو الجسم عن جميع الصفات والأعراض وإن جوز ذلك الصالحي ابتداء فلم يجوزه دواما والجمهور منعوه ابتداء ودواما وإن ما تنازع الناس في استلزامه لجميع أجناس الأعراض فقيل إنه لا بد أن يقوم به من الأعراض المتضادة واحد منها وما لا ضد له لا بد أن يقوم به واحد من جنسه وهذا قول الأشعري ومن اتبعه وقيل لا بد أن يقوم به الأكوان وهي الحركة أو السكون والاجتماع والافتراق ويجوز خلوه عن غيرها وهو قول البصريين من المعتزلة وقيل يجوز خلوه عن الأكوان دون الألوان كما يذكر الكعبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت