بحياة عالم بعلك قادر بقدرة وليس في هذا الاعتقاد شئ من هذا الإثبات
وقد رأيت اعتقاد مختصرا لصاحب مصنف هذا الاعتقاد المشروح وهو مشهور بالعلم والحديث وهو في الظاهر الأشعري عند الناس ورأيت اعتقاده على هذا النمط ذكر فيه أن الله متكلم آمر ناه كما يوافق عليه المعتزلة ولم يذكر أن القرآن غير مخلوق ولا أثبت الرؤية بل جعلها مما تأول وكان يميل إلى الجهمية الذين ناظروا أحمد بن حنبل وسائر أئمة السنة في مسألة القرآن ويرجح جانبهم وحكى عنهم ذم وسب لأحمد بن حنبل وهو بنى اعتقاده وركبه من قول الجهمية ومن قول الفلاسفة القائلين بقدم العقول والنفوس وهو من جنس القول المضاف إلى ديمقراطيس وليس هذا مذهب الأشعرية بل هم متفقون على أن القرآن غير مخلوق وعلى أن الله يرى في الآخرة وإن قيل إن في ذلك تدليسا أو خطأ أو غير ذلك فليس المقصود هنا تصويب قائل معين ولا تخطئة ولا بيان ما في مقالته من الخطأ والصواب وموافقة السلف ومخالفتهم بل أن يعلم مقالة كل شخص على حقيقتها
ثم الحق يجب اتباعه بما أقام الله عليه من البرهان ثم هذا الاعتقاد المشروح مع أنه ليس فيه زيادة على اعتقاد المعتزلة البصريين فاعتقاد المعتزلة البصريين خير منه فإن في هذا المعتقد من اعتقاد المتفلسفة في التوحيد مالا يرضاه المعتزلة كما نبهنا عليه فيما تقدم وبيناه أن ما ذكره من التوحيد ودليله هو مأخوذ من أصول الفلاسفة وأنه من أبطل الكلام وهذه الجمل نافعة فإن كثيرا من الناس ينتسب إلى السنة أو الحديث أو اتباع مذهب السلف أو الأئمة أو مذهب الإمام أحمد أو غيره من الأئمة أو قول الأشعري أو غيره ويكون في أقواله ما ليس بموافق لقول من انتسب إليهم
فمعرفة ذلك نافعة جدا كما تقدم في الظاهرية الذين ينتسبون إلى الحديث والسنة حتى أنكروا القياس الشرعي المأثور عن السلف والأئمة ودخلوا في الكلام الذي ذمه السلف والأئمة حتى نفوا حقيقة أسماء الله وصفاته وصاروا