فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 201

مشابهين للقرامطة الباطنية بحيث تكون مقالة المعتزلة في أسماء الله أحسن من مقالتهم فهم مع دعوى الظاهر يقرمطون في توحيد الله وأسمائه

وأما السفسطة في العقليات فظاهرة فإنه من المعلوم بصريح العقل امتناع ارتفاع نقيضين جميعا وإنه لا واسطة بين النفي والإثبات فمن قال إنه لا يصف الرب بالإثبات فلا يقول إنه حي عليم قدير ولا يصفه بالنفي فلا يقول ليس بحي عليم قدير فقد امتنع عن النقيضين جميعا والامتناع عن النقيضين كالجمع بين النقبضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وهذا مما رأيته قد اعتمد عليه أئمة القرامطة كصاحب كتاب الأقاليد الملكوتية أبي يعقوب السجستاني فإنهم قالوا نحن لم نجمع بين النقيضين

فنقول إنه حي وليس بحي بل رفعنا النقيضين فقلنا لا موصوف ولا لا موصوف قال هذا القرمطي المصنف الذي رأيته في أفضل هؤلاء القرامطة الإقليد العاشر في أن من عبد الله نفي الصفات والحدود لم يعبده حق عبادته إذ عبادته واقعة لبعض المخلوقين فإن قوما من الأوائل وجماعة من فرق الإسلام لم يعبدوا الله حق عبادته ولم يعرفوه بحقيقة المعرفة فقالوا إن الله غير موصوف ولا محدود ولا منعوت ولا مرئي ولا في مكان وتوهموا أن هذا المقدار تمجيد لله عز و جل وتعظيم له وأنهم قد تخلصوا من الشرك والتشبيه وإذا هم قد وقعوا في الحيرة والتيه لأنهم نفوا الصفات والحدود والنعوت عن الباري تقدست عظمته لئلا يكون بينه وبين خلقه مشابهة ولا مماثله فنحن نسألهم بعد عن الموصوف والمحدود والمنعوت من خلقه أهو الصفة والحد والنعت أم الموصوف غير صفته والمحدود غير حده والمنعوت غير نعته

فإن قالوا إن الصفة هي الموصوف والحد هو المحدود والنعت هو المنعوت لزمهم أن يقولوا إن السواد هو الأسود والبياض هو الأبيض وإن قالوا الموصوف غير صفته والمنعوت غير نعته والمحدود غير حده وهو أعني الموصوف والمحدود والمنعوت جميعا مخلوق هذا الخالق الذي نزهتموه عن الصفة والحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت