فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 201

والنعت أشركتم الخالق بالمخلوق الذي هو الصفة والحد والنعت في باب أنها غير الموصوف عندكم وإن جاز أن يشارك المخلوق الخالق في وجه من الوجوه لم لا يجوز أن يشاركه في جميع الوجوه قال فإذا من عبد الله ينفي الصفات واقع التشبيه كما أن من عبده بسمة الصفات واقع في التشبيه الجلي

ثم أخذ يرد على المعتزلة لكن رده عليهم ما أثبتوه من الحق واحتج عليهم بما وافقوه فيه من النفي فإنه بهذا الطريق تمكنت القرامطة والزنادقة الملاحدة من إفساد دين الإسلام حيث احتجوا على كل مبتدع بما وافقهم عليه من البدعة من النفي والتعطيل وألزموه لازم قوله حتى قرروا التعطيل المحض قال القرمطي ومن أعظم ما أنت به طائفة من أهل هذه النحلة في إقامة رأيهم من أن المبدع سبحانه غير موصوف ولا منعوت أنهم أثبتوا له الأسامي التي لا تتعرى عن الصفات والنعوت فقالوا إنه سميع بالذات بصير بالذات عالم بالذات ونفوا عنه السمع والبصر والعلم ولم يعلموا أن هذه الأسامي إذا لزمت ذاتا من الذوات لزمته الصفات التي من أجلها وقعت الأسامي إذ لو جاز أن يكون عالما بغير علم أو سميعا بغير سمع أو بصيرا بغير بصر لجاز أن يكون الجاهل مع عدم العلم عالما والأعمى مع فقد البصر بصيرا والأصم مع غيبوبة السمع سميعا فلما لم يجز ما وصفناه صح أن العالم إنما صار عالما لوجود العلم والبصير لوجود البصر والسميع لوجود السمع قال فإن قال قائل منهم

إنما نفينا عن البصير البصر إذ كان اسم البصير متوجها نحو ذات الخالق لأنا هكذا شاهدنا أن من كان اسمه البصير لزمه من أجل البصر أن يجوز عليه العمى ومن كان اسمه السميع يلزمه من أجل السمع أن يجوز عليه الصمم ومن كان اسمه العالم يلحقه من أجل العلم أن يجوز عليه الجهل

والله تعالى لا يلحق به الجهل والعمى والصمم فنفينا عنه ما يلزم بزواله ضده يقال له ليس علة وجوب العمى البصر ولا علة وجوب الصمم السمع ولا علة وجوب الجهل العلم ولو كانت العلة فيه ما ذكرناه كان واجبا أنه متى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت