فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 201

وجد البصر وجد العمى أو متى وجد السمع وجد الصمم أو متى وجد العلم وجد الجهل فلما وجد البصر في بعض ذوي البصر من غير ظهور عمى به ووجد كذلك في بعض ذوي السمع من غير وجود صمم يتبعه ووجد العلم في بعضهم من غير وجود جهل به صح أن العلة في ظهور الجهل والصمم والعمى ليس هو العلم والسمع والبصر بل في قبول إمكان الآفة في بعض ذوي العلم والسمع والبصر والله تعالى ذكره ليس بمحل الآفات ولا الآفات بداخلة عليه فهو إذا كان اسم العالم والسميع والبصير يتوجه نحو ذاته ذا علم وسمع وبصر فتعالى الله عما أضاف إليه الجهلة المغترون من هذه الأسامي بأنها لازمة له لزوم الذوات بل هذه الأسامي مما تتوجه نحو الحدود المنصوبة من العلوي والسفلي والروحاني والجسماني لمصلحة العباد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

قال ويقال لهم إن كان الاستشهاد الذي استشهدتموه صحيحا فإن الاستشهاد الآخر الذي لا يفارق الاستشهاد الأول مثله في باب الصحة لأنكم إن كنتم هكذا شاهدتم أن من كان عالما من أجل علمه أو سميعا من أجل سمعه أو بصيرا من أجل بصره جاز عليه الجهل والعمى والصمم فنحن كذلك شاهدنا أن من كان عالما فإن العلم سابقه ومن كان بصيرا كان البصر قرينه ومن كان سميعا كان السمع شهيده فإن جاز لكم أن تتعدوا حكم الشاهد على الغائب في أحدهما فتقولوا جاز أن يكون في الغائب عالم بغير علم وبصير بغير بصر وسميع بغير سمع جاز لنا أن نتعدى حكم الشاهد على الغائب في الباب الآخر فنقول إنا وإن كنا لم نشاهد عالما بعلم إلا وقد جاز عليه الجهل وبصيرا بالبصر إلا وقد جاز عليه العمى وسميعا بالسمع إلا وقد جاز عليه الصمم أن يكون في الغائب عالم بعلم لا يجوز عليه الجهل وبصير بالبصر لا يجوز عليه العمى وسميع بالسمع لا يجوز عليه الصمم وإلا فما الفصل ولا سبيل لهم إلى التفصيل بين الاستشهادين فاعرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت