فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 201

فليتدبر المؤمن العليم كيف ألزم هؤلاء الزنادقة الملاحدة المنافقون الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب كالمعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات نفي أسماء الله الحسنى وأن تكون أسماؤه الحسنى لبعض المخلوقات فيكون المخلوق هو المسمى بأسمائه الحسنى كقوله في الأول والآخر والظاهر والباطن أن الظاهر هو محمد الناطق والباطن هو على الأساس ومحمد هو الأول وعلي هو الآخر وتأويلهم قوله تعالى بل يداه مبسوطتان أن اليد الواحدة هو محمد والأخرى علي وقوله تعالى تبت يدا أبي لهب أن يديه هما أبو بكر وعمر لكونهما كانا مع أبي لهب في الباطن فأمرهما بقتل النبي ص - فعجزا عن ذلك فأنزل الله تبت يدا أبي لهب وأمثال هذه التأويلات المعروفة عن القرامطة وأصل كلامهم استدلالهم بما يزعمونه من نفي التشبيه وإلزامهم لكل من وافقهم على شيء من النفي يطرد مقالته وإتباع لوازمها ولازمها التعطيل الذي يصدونه

قال القرمطي وأيضا فمن نزه خالقه عن الصفة والحد والنعت ولم يجرده عما لا صفة له ولا حد ولا نعت فقد أثبته بما لم يجرده عنه وإذا كان إثباته لمعبوده ينفي الصفة والحد والنعت فقد كان إثباته مهملا غير معروف لأن مالا صفة له ولا حد ولا نعت ليس هو الله بزعمه فقط بل هو والنفس والعقل وجميع الجواهر البسيطة من الملائكة وغيرهم

والله تعالى أثبت من أن يكون إثباته مهملا غير معلوم فإذا الإثبات الذي يليق بمجد المبدع ولا يلحقها الإهمال هو نفي الصفة ونفي أن لا صفة ونفي الحد ونفي أن لا حد لتبقى هذه العظمة لمبدع العالمين إذ لا يحتمل أن يكون معه لمخلوق شركة في هذا التقديس وامتنع أن يكون الإثبات من هذه الطريق مهملا فاعرفه قال فإن قال إن من شريطة القضايا المتناقضة أن يكون أحد طرفيها صدقا والآخر كذبا فقولكم لا موصوفة ولا لا موصوفة قضيتان متناقضتان لا بد لأحدهما من أن تكون صادقة والأخرى كاذبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت