عندما تجلس مع نفسك وتسألها: ما هي الجماعة التي تواجه أشد أنواع التشويه الإعلامي من قِبل اليهود والنصارى والمنافقين؟ فسيجيب كل منصف سواءً موافق أو مخالف بأنه تنظيم القاعدة.
ومعلوم من سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يواجه قمة التشويه الإعلامي، ومن ذلك ما حدث للطفيل بن عمرو الدوسي -رضي الله عنه-.
وكذلك كان الأنبياء يواجهون التشويه الإعلامي مع أقوامهم، نبي الله نوح اتهمه قومه بالضلالة، قال الله سبحانه وتعالى: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وهذا نبي الله هود اتهمه قومه بالسفاهة، قال الله سبحانه وتعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وكل نبي كان يواجه التشويه الإعلامي مع قومه، قال الله سبحانه و تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} ، والحرب الإعلامية من الأمريكان وعملائهم للمجاهدين عامة والقاعدة خاصة تنوعت، فوصفوهم بالإرهابيين مع أن هذا الوصف صحيح إذا كان لأعداء الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، ووصفوهم بالمتشددين والتكفيريين وضخَّموا من انتصاراتهم على المجاهدين وكتموا انتصارات المجاهدين عليهم، وشارك في هذا التشويه الإعلامي علماء السوء وبعض العلماء الآخرين الذين زلَّت أقدامهم في هذا الأمر.
فكيف لا تسعى أمريكا وعملاؤها بتشويه المجاهدين؟ وما بينها وبينهم إلا الرصاص ونهر الدماء من الطرفين، فهذا أمر غير مستغرب، وكيف لا يسعى المنافقون عملاء أمريكا بتشويه المجاهدين، الذين أنكروا عليهم كفرهم، وتلاعبهم بشرع الله، و تحكيمهم الياسق العصري القوانين الوضعية وموالاتهم لليهود والنصارى؟ فكيف لا يسعون في تشويه القاعدة، والقاعدة أعلنت الحرب عليهم حتى يكون الدين كله لله، فهذا تقتضيه طبيعة الحروب.
وعندما تنظر في تعامل الحكام المرتدين مع بعض المشايخ، فهيئوا لهم المال والعمل ووسائل الإعلام، في الوقت الذي يحاربون فيه المجاهدين بالقتل والتعذيب، والسجن والإبعاد، والمطاردة والتشويه الإعلامي عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة؛ حتى يصدُّوا الناس عن المجاهدين فأيهما أقرب لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- هل هو المبتلى أم هو الحاصل على رضا الطواغيت؟ الجواب عند أصحاب الفطرة السليمة.
فكم من رجل أصبح ضحية من ضحايا إعلام المنافقين، فأصبح يحارب الحق يظنه باطلًا وينصر الباطل يظنه حقًا.
فكم صوروا المجاهدين بأنهم مخربون مزعزعون للأمن والاستقرار، فنقول بكل صراحة: لا نريد أمنًا واستقرارًا تحت ظل حكم الطواغيت، لا نريد أمنًا وشريعة الله مهانة من قبل المنافقين، والله لأن تجرى الدماء من طرف البلاد إلى طرفها الآخر أهون, ولا استقرار بحكم القوانين الوضعية الكافرة، لا نريد أمنًا ولا استقرارًا على حساب حياة إخواننا في فلسطين، والعراق، وأفغانستان وغيرهم، لا نريد أمنًا والطائرة تقلع من القواعد الأمريكية في البلاد العربية وتقتل المسلمين ثم تعود إلى أماكنها وقواعدها بحراسة الطواغيت حكام العرب، لا نريد أمنًا ولا استقرارًا وإخواننا في البلاد الأخرى يُقتلون بنفطنا المسروق من قبل الطواغيت، المُهدى للأمريكان، والمدمرات تمر علينا لقتل إخواننا، فيا من تنادون بالأمن والاستقرار والاقتصاد فحسب: هل تبينون لنا المقصد الشرعي من وجودكم؟ هل تريدون أن تضحوا بدينكم وإخوانكم من أجل أمنكم وسلامتكم؟ هل تنظرون إلى مطلب آخر غير مطلب البطون والفروج؟