الحمد لله الهادي إلى الصواب، وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم الوهاب، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله من آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن أحيا سنته إلى يوم الدين ... أما بعد:
إن الله إذا أراد أمرًا هيَّأ له أسبابه، وما كنتُ أظن يومًا من الأيام أن أكون فردًا من أفراد القاعدة؛ لكثرة التشويه الإعلامي من قبل وسائل الإعلام، بل ومن قبل بعض المشايخ وطلبة العلم الذين هم في حقيقة الأمر إما أن يكونوا من مشايخ وعلماء السلاطين، أو من العلماء الصادقين الذين زلت أقدامهم في هذا الأمر فكان حالهم كما قال القائل:
رام نفعًا فضر من غير قصدٍ ... ومن البر ما يكون عقوقًا
ولما نظرت في المسائل التي أُخذت على القاعدة من المخالفين لهم، فكان بفضل الله أني لم أجد لهم مخالفة في الأصول، وأما في التنزيل فهذه مسائل اجتهادية يسع فيها الخلاف، ووجدتهم من أولى الناس بصفات الطائفة المنصورة كما سيأتي ذلك، ووجدتهم من أحسن الجماعات الإسلامية أخلاقًا وشيمًا، وأمثل الجماعات الإسلامية في باب الأُخوَّة في الله، ورأيتهم وغيرهم من المجاهدين خُذلوا في أَحلَكِ الظروف وهم يواجهون أعتا قوةٍ في العالم من أجل الإسلام، ووجدتهم هم الذين غضبوا لله وتبرؤوا من الطواغيت، وهم أولى الناس بملة أبينا إبراهيم، ولا أقول ذلك جُزافًا ولكن ستعلم ذلك عند التفصيل، وضحُّوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ولا أخفيك أني وجدتُ سعادةً في طريقهم ما لم أجد مثلها من قبل، فيا مشايخنا الكرام وإخواننا طلبة العلم اتقوا الله في إخوانكم فلا تخذلوهم.
ورفقًا رفقًا بالمجاهدين عامة والقاعدة خاصة، فإن تحذيركم منهم يصبُّ في صالح الطواغيت واليهود والنصارى من حيث لا تشعرون، وانظروا بنظرة عدل وتعاملوا مع أخطاء المجاهدين بالمنهج الشرعي، كما تجدونه في سورة البقرة في قصة سرية عبد الله بن جحش -رضي الله عنه-، وبالتعامل النبوي كما حدث ذلك في معركة أحد، ومع أسامة وخالد والصحابة -رضي الله عنهم- الذين أسلموا بعد الفتح عندما خرجوا إلى حنين، فإذا كانت القاعدة لها أخطاء فقد وُجدت أخطاء للصحابة في الجهاد، فالخطأ يُنكر ولكن لا تهدم العمل كاملًا أو تُشَنِّع أكثر من الحد الشرعي، وإذا كنتم تنقمون على القاعدة أخطاء، فلماذا لا تنقمون على أنفسكم قعودكم وتخاذلكم عن نصرة المجاهدين، ومساندة بعضكم للطواغيت، وعدم تربيتكم الأمة على الجهاد، وعلى عدم قيامكم بالإعداد مع وجوبه؟ فاتقوا الله في إخوانكم، واعلموا أن نصرهم نصر للإسلام، وهزيمة المجاهدين تضر الإسلام.
وإني أعلم أن كثيرًا من طلبة العلم المخالفين أخذوا كثيرًا من هذه المسائل تقليدًا، وقد اخترت منهج القاعدة لأربعين سببًا، فأسأل الله التوفيق والإخلاص، وأن يجعل هذه الكتابة فاتحة خير لمريد الهدى والصواب.
هذه الرسالة لم تتولد خطراتها بين عشيةٍ وضحاها، بل هي نتاج تأمل وتحرٍ للدليل، جاءت بعمق فكرة بعد نظرٍ طويلٍ وفكرٍ مستنير.
فجدّ فالعمر قصير وإلى الله المصير، فلا يهولنَّك صعوبة الطريق فتقع في الملامة وتقاسي من ويلات الندامة، فالحق أبلج والباطل لجلج، ولا تكن ممن آثر منهج السلامة على سلامة المنهج.
يُريدُ المَرءُ أن يُعطى مناهُ ... ويأبى الله إلا ما يشاء
وكلُّ شديدةٍ نزلت بقومٍ ... سيأتي بعد شدتِها رخاء
وهذه النقاط ليس أنها لا توجد إلا فيهم، ولكنها لا تجتمع إلا فيهم.
فيا أيها القارئ كن منصفًا ولا تستعجل بالانتقاد، بل اقرأ وتأمل واحذر ممن يقول ببعض القواعد نظريًا ويخالفها عمليًا، كمثل"الاستدلال ثم الاعتقاد"، والحق لا يُعرف بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق.