الصفحة 5 من 83

وأختم بهذه الأبيات التي قلتها رثاءً في رفيق دربي، وأنيس طريقي، وشيخي ومعلمي، ومن إن نسيه الناس، فلن أنساه بإذن الله عز وجل:

إلى الله أشكو كربتي ومصيبتي ... وأحتسب البلوى فيه وخطبهِ

وكانت إذا جاءت خطوبٌ وكربةٌ ... تهون علينا منذ أن نلتقي بهِ

ولكنّ يومي ظل خطبٌ وكربةٌ ... وفارقني من كان أنسي بقربهِ

أبا مصعبٍ لله درك من فتىً ... لقد كنت ظلًا نستظل بظلهِ

تكاثرت الأعداء من كل وجهةٍ ... وقل رفاق الدرب بعد فراقهِ

ومال علينا كل خبءٍ وحاقدٍ ... وليس لنا إلا الإله بعونهِ

ولكن نعاهد ربنا ومليكنا ... على الصبر في هذا الطريق وهولهِ

أبا مصعبٍ نلت الفضائل كلها ... أتتهُ فأكرمها وزانت بطبعهِ

شجاعٌ كريمٌ صادقٌ ومهذبٌ ... صبورٌ تقيٌ طائعٌ لمليكهِ

تذكرني تلك الأماكن ذكرهُ ... فحنّ لها قلبي رجاء لقاءهِ

وجئت إليها وانتظرت مجيئهُ ... وناديت هل من مخبرٍ عن حالهِ

تلمست علي أن أجده مناديًا ... وأسمع صوت صدى الجبال بصوتهِ

فعاودتُ بيتي يائسًا من لقاءهِ ... وعاود جنات الإله بفضلهِ

أيا أرض تحويهِ أعزيكِ فالفتى ... سيرحل عنكِ غدًا فلستِ بأهلهِ

فلا تبكهِ عند الفراق فإنهُ ... يرفرف في طيرٍ جوار إلههِ

فهذا عزائي فيهِ أماهُ أبشري ... فما الموتُ إلا من قضى حتف أنفهِ

وأما الشهيد الحر يمضي فإنهُ ... لحيٌ ومرزوقٌ بجنة ربهِ

أبو البراء العولقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت