كل الجماعات الإسلامية بل كل المسلمين يتألمون من حالهم، وكل الجماعات تطلب التغيير والسير بالأمة نحو العز والتمكين، فنقول لإخواننا: تعالوا نفترض أننا اتفقنا على منهج من مناهجكم، فلنأخذ:
أولًا: منهج"الإخوان المسلمين":فلو اجتمعت الجماعات الإسلامية على منهجهم، وسلكنا العملية الديمقراطية، ونشدنا التغيير من خلال صناديق الاقتراع فنحن بين أمرين:
أ- إما أن ننجح فيها: فلن يسلموا لنا الحكم، ومثال ذلك الجزائر وفلسطين، وإن سلموها فسوف يسلمونها بشرط التنازل عن تحكيم الشريعة، كما في تركيا.
ب- وإما أن نفشل: وإذا فشلنا كان فشلنا صبغة شرعية لحكمهم بغير الشريعة، فإن قال"الإخوان المسلمون":سوف نلجأ إلى استعمال القوة والتغيير بالسيف، قلنا: رجعتم إلى طريقنا، فلِمَ لا تسلكونه من أول الطريق حتى تكونوا أقرب إلى النجاح؟ وإن قالوا: نحاول مرة أخرى! قلنا: هذا جري وراء سراب، وضياع لمقدرات الأمة، وصرف الشباب عن شعيرة الجهاد ومزيد من التأخر في تحقيق النصر.
ثانيًا: منهج إخواننا في الجمعيات: فأعمالهم نافعة خيرية وتعليمية، ولكن لو نجلس مئات السنين بل أكثر، هل نستطيع أن نصل إلى تحكيم شريعة الله؟ الجواب: لا، بل ستبقى أعمالهم الخيرية تحت ضغط الطواغيت، حتى يسلكوا السنة الكونية في تحقيق النصر.
ثالثًا: منهج"سلفية الولاء":فلو اجتمعت الأمة على منهجهم لم يتحقق النصر، فكيف ننشد التغيير وهم يرون الحكام الطواغيت ولاة أمور للمسلمين، والقواعد الأمريكية مستأمنة؟ وكثير منهم يثبط المجاهدين عن الجهاد، ويصرفون شبابهم عن معرفة أحوال المسلمين، ويعترف بعضهم بالحكومات التي وضعها الأمريكان في البلاد المحتلة احتلالًا مباشرًا، فلو نجلس آلاف السنين على منهجهم لا نصل إلى تحكيم شريعة الله، ولا إلى خروج الكافر المحتل.
لكن تخيل أن جميع الجماعات الإسلامية اجتمعت على أمر الجهاد ضد المحتل الغربي والمرتد العربي، ماذا سيكون الحال؟ سوف يتعجل النصر.
فكما أننا نرى المجاهدين اليوم وهم قلة يوجعون أمريكا بالضربات في العراق وأفغانستان وغيرها، فكيف إذا هبَّ أبناء الإسلام عمومًا للجهاد، وانطلقت الخطب الجهادية من كل المنابر، ودعوا إلى التبرعات للمجاهدين، وذبوا عن أعراضهم واهتموا بالإعداد والجهاد، وإغاظة الكفار ووقفوا وقفة رجل واحد، فكيف سيكون حال اليهود والنصارى والمنافقين؟ الجواب يعرفه كل منصف من أهل السنة.
إذًا: فعلى هذا بان لكل ذي لب طريق الصواب، وإذا لم يتبين لك إلى الآن فاسأل نفسك: من الذي أوقف وأفشل المخطط الأمريكي؟ هل هي صناديق الاقتراع التي يدعون إليها في العراق؟ أم بعض الإخوان المسلمين الذين جاؤوا على ظهر الدبابات الأمريكية في أفغانستان؟ أم هو العمل الخيري؟ أم هو منهج أصحاب الولاء للحكام؟ أم هو تكبيرات المجاهدين، واقتحاماتهم الجريئة، وأحزمتهم الناسفة، وعبواتهم المتفجرة وقناصاتهم المفزعة؟ فالجواب يحكيه الواقع المشاهد، قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46] .
وليس معنى ذلك أنني لا أعترف بالخير عند إخواننا وأغمطهم حقهم، ولكن أريد بيان الحق في هذه المسألة.