الصفحة 13 من 39

13 -فإِنْ تَزَاحَمَ عَدَدُ المصَالِحِ ... يُقَدَّمُ الأَعْلَى مِنَ المَصَالِح

13 -إِذَا دارَ الأَمْرُ بينَ فعلِ إحدى المصلحتيْنِ وتفويتِ الأُخْرَى، بحيثُ لا يمكنُ الجمعُ بينهُمَا، رُوعِيَ أَكبرُ المصلحتيْنِ وأَعلاهُمَا فَفُعِلَتْ.

فإِنْ كانتْ إحدى المصلحتيْنِ واجبةً، والأُخْرى سُنَّةً، قَدَّمَ الوَاجبَ على السُّنَّةِ، وهذَا مثلُ: إِذَا أُقيمتِ الصَّلاةُ الفريضةُ، لمْ يَجُزِ ابْتداءُ التَّطَوُّعِ، وكذَا إذَا ضاقَ الوقْتُ، وكذلك لا يجوزُ نفلُ الصِّيامِ، والحجِّ، والعمرةِ، وعليْهِ فرْضٌ، بلْ يُقَدَّمُ الفَرْضٌ.

وإِنْ كانتِ المَصْلَحَتَانِ واجبتيْنِ، قدَّمَ أَوْجَبَهُمَا، فَيُقَدِّمُ صلاةَ الفَرْضِ، على صلاةِ النَّذْرِ، وكالنَّفَقَةِ اللاَّزِمةِ للزَّوجاتِ، والأَقاربِ، والمماليكِ، تُقَدَّمُ الزَّوْجَاتُ، ثُمَّ المماليكُ، ثُمَّ الأَولادُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ، وكذَا صدقةُ الفطرِ.

وإِنْ كانتِ المصلحتانِ مسنونتيْنِ، قَدَّمَ أَفْضَلَهُمَا فتُقَدَّمُ الرَّاتبةُ على السُّنَّةِ، والسُّنَّةُ على النَّفْلِ المطلقِ، ويُقَدَّمُ ما فيهِ نفعٌ متعدٍّ، كالتَّعليمِ وعيادةِ المريضِ، واتِّباعِ الجنائِزِ، ونحوِهَا على ما نفعُهُ قاصرٌ، كالصَّلاةِ النَّافِلَةِ، والذِّكْرِ، ونحوِهَا.

وتُقَدَّمُ الصَّدَقَةُ، والبِرُّ للقريبِ على غيْرِهِ، ويُقَدَّمُ مِنْ عِتْقِ الرِّقاب أغْلاهَا وأَنْفَسُهَا.

ولكنْ ها هنَا أمرٌ ينبغي التَّفَطُّنُ لهُ، وهوَ أنَّهُ قدْ يَعْرضُ للعملِ المفضولِ منَ العوارِضِ ما يكونُ به أفضلُ منَ الفاضِلِ، بسببِ اقترانِ ما يوجبُ التَّفضيلَ.

والأَسبابُ الموجبةُ للتَّفضيلِ أشياءُ، منْهَا:

-... أَنْ يكونَ العملُ المفضولُ مأْمُورًا بهِ بخصوصِ هذَا الموْطِنِ، كالأَذْكارِ في الصَّلاةِ وانتقالاتِهَا، والأَذكارُ بعدَهَا، والأَذكارُ الموظَّفَةُ بأَوقاتِهَا تكونُ أفضلُ منَ القراءَةِ في هذِهِ المواطِنِ.

-... ومنَ الأَسبابِ الموجبةِ للتَّفْضِيلِ: أَنْ يكونَ العملُ المفضولُ مشتملًا على مصلحةٍ لا تكونُ في الفاضِلِ، كحصولِ تأْليفٍ بِهِ أَوْ نفعٍ مُتَعَدٍّ لا يحصلُ بالفاضِلِ، أَوْ يكونَ في العملِ المفضولِ دفعُ مفسدةٍ يُظَنُّ حصولُهَا في الفاضِلِ.

-... ومنَ الأسْبَابِ الموجبةِ للتَّفضيلِ أَنْ يكونَ العملُ المفضولُ أَزيدَ مصلحةٍ للقلبِ منَ الفاضِلِ، كمَا قالَ الإمامُ أَحمدُ رحمهُ اللهُ لمَّا سُئِلَ عنْ بعضِ الأعمالِ: انْظُرْ إلى مَا هُوَ أَصْلَحُ لقلبِكَ فافْعَلْهُ، فهذِهِ الأَسبابُ تُصيِّرُ العملَ المفضولَ أفضَلَ منَ الفَاضِلِ، بسببِ اقترانِهَا بهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت