فهرس الكتاب
وهذا اللفظ (( ما سمعت يحيى حَدّث -أو يُحدّث- عن إسرائيل ) )ليس صريحًا في التضعيف، وأوضح منه ما رواه العقيلي قال: (( حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عمرو بن علي(1) قال: كان يحيى لا يحدث عن إسرائيل ولا عن شريك، وكان عبد الرحمن يحدّث عنهما )) (2) .
وذلك أن لفظ (كان لا يحدث عن فلان) يفيد العدول عن الرواية والتحديث قصدًا بخلاف لفظ (ما سمعتهُ يحدّث عن فلان) فإنه لا يلزم من عدم سماع التلميذ قصدُ الإمام ترك التحديث عن الرواي وورد التفسير الصريح من أئمة آخرين ببيان قصد القطّان ترك التحديث عن إسرائيل وذلك فيما يلي:
أ- ما رواه العقيلي عن محمد بن عيسى، ورواه ابن عدي عن الدولابي، كلاهما عن العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين (3) قال: (( كان يحيى بن سعيد لا يروي عن إسرائيل ولا عن شريك، وكان يستضعف عاصم الأحول، وكان يروي عن من دونهم مُجالد بن سعيد ) ) (4) .
وقد تابعهما على جزء من الرواية عبد الرحمن بن أبي بكر الرازي فيما رواه
(1) في هذا الإسناد محمد بن عيسى وهو الهاشمي كما صَرّح العقيلي بهذه النسبة في (الضعفاء 1/ 280) قال الخطيب: كان ثقة. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. مات سنة أربع وتسعين ومائتين.
تاريخ بغداد 2/ 401، و تقريب التهذيب ص 501.
وأما عمرو بن علي فهو الفلّاس الصيرفي الباهلي الحافظ المشهور، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين انظر: تقريب التهذيب ص 424، وتذكرة الحفّاظ 2/ 487 ولهذه الرواية شواهد من طريق الدوري عن ابن معين.
(2) الضعفاء 1/ 131.
(3) في إسناد العقيلي محمد بن عيسى وهو الهاشمي المذكور آنفًا.
وفي إسناد ابن عدي شيخه محمد بن أحمد بن حماد الدولابي الإمام الحافظ. قال فيه الدارقطني:"يتكلّمون فيه، وماتبيّن من أمره إلّا خير"وقال ابن يونس:"كان أبو بشر من أهل الصنعة، وكان يُضعّف"انظر: سير أعلام النبلاء 14/ 310.
(4) الضعفاء 1/ 131، والكامل 1/ 411 - 412.