فهرس الكتاب
قال: كان يحيى بن سعيد إذا ذُكِرَ عنده أبو بكر بن عيّاش كَلُحَ (1) وجهه )) (2) .
وبهاتين الروايتين يتبيّن تضعيف القطّان لأبي بكر بن عيّاش تضعيفًا شديدًا بما ورد في الرواية الأولى من اللفظ وبما ورد في الرواية الثانية من حركة الانفعال (كَلُحَ وجهه) .
فليس ضعف إسرائيل عنده بالضعف الشديد وإن ترك الرواية عنه لتشدّده، فإن الفرق ظاهر بين حال من يكتفي الإمام المتشدّد بترك الرواية عنه ويقول في شأنه: (( هو فوق فلان ) )وبين حال من يكلُح وجهه عند ذكره، ويقول في شأنه:
(( لو كان بين يدي ما سألته عن شيء ) ) (3) .
ومع ذلك فقد عَلّق الحافظ الذهبي على موقف القطّان بقوله: (( ولم يصنع يحيى بن سعيد شيئًا في تركه الرواية عنه وروايته عن مجالد ) ) (4) .
ثالثًا: سبب عدوله عن الرواية عن إسرائيل
ورد في بيان سبب عدول القطّان عن الرواية عن إسرائيل روايتان:
الرواية الأولى: ما روى الخطيب من طريق أبي داود قال: (( قلت لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا تفرّد بحديث يحتجّ به؟ قال: إسرائيل ثبت الحديث كان يحيى يحمل عليه في حال أبي يحيى القتّات . قال: روى عنه مناكير، قال أحمد: ما حّدث عنه يحيى
بشيء )) (5) .
وقد نصّ المِزّي على أن المراد هنا يحيى القطّان، حيث قال: (( ... كان يحيى
-يعني القطّان- يحمل عليه )) (6) .
فكأن عدول يحيى عن إسرائيل لروايته مناكير عن أبي يحيى القتات، ومثل هذا السبب لا يقتضي تضعيف الراوي أو ترك الرواية عنه مطلقًا، لاسيما مع ورود التصريح من يحيى نفسه بأن الحمل ليس على إسرائيل وحده وذلك فيما رواه
(1) الكُلُوح: تكشَّرٌ في عبوس. انظر: لسان العرب 2/574 مادة (كلح) .
(2) تاريخ بغداد 14/378.
(3) قال الحافظ ابن حجر:"أبو بكر بن عيّاش ... ثقة عابد، إلّا أنّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح". تقريب التهذيب ص624.
(4) سير أعلام النبلاء 7/358.
(5) تاريخ بغداد 7/23. وانظر: تهذيب الكمال 2/519-520.
(6) المصدر السابق 2/520.