فهرس الكتاب
وهذا التوثيق مشتمل على جملتين: إحداهما توثيق مطلق وهي (( ثقة متقن ) )والأخرى مزيد توثيق مقيّد وهي (( من أتقن أصحاب أبي إسحاق ) )وليس بأتقنهم.
وقال عبد الرحمن -أيضًا-: (( سمعت أبي يقول: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلّا في حديث أبي إسحاق ... وزهير متقن، صاحب سُنَّة، غير أنه تأخّر سماعه من أبي إسحاق ) ) (1) .
وفي هذا تقديم لزهير بن معاوية على إسرائيل فيما عدا رواية إسرائيل عن
جده، وبيان لسبب تقديمه على زهير في الرواية عن أبي إسحاق وذلك لتأخر سماع زهير منه، كما قال أبو زرعة الرازي: (( ثقة إلّا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط ) ) (3) .
وقال عبد الرحمن: (( سمعت أبي يقول: كان زكريا بن أبي زائدة ليّن الحديث، كان يُدلّس، وإسرائيل أحبّ إليّ منه، يُقال: إن المسائل التي يرويها زكريا لم يسمعها من عامر(2) إنما أخذها من أبي حريز )) (3) .
وهذه المفاضلة بين الراويين (( إسرائيل أحبّ إليّ منه ) )إنما هي بالنظر إلى سلامة إسرائيل من التدليس، وإلّا فلا مقارنة بين إسرائيل وهو (ثقة متقن) في المرتبة الأولى من التوثيق حسب تصنيف عبد الرحمن بن أبي حاتم (4) وبين زكريا وهو عنده
(ليّن الحديث) وهي المرتبة الأولى من التضعيف (5) ، وسياق الكلام مُشْعِرٌ بالمقصود من المفاضلة حيث وردت محفوفة بغمز زكريا بالتدليس.
6 -النسائي (ت 303هـ)
قال أبو عبد الرحمن النسائي: (( ليس به بأس ) ) (6) .
خُلاصة أقوال الأئمة المتشددين
قدّمه شُعبة على نفسه في الرواية عن أبي إسحاق لأنه أثبت في الرواية عنه، واعتمد على خَطّه في حديث إبراهيم بن عبدالأعلى.
تجنّب القطّان الرواية عنه لمناكير رواها عن أبي يحيى القتات وإبراهيم
(1) ، (3) الجرح والتعديل 3/589.
(2) هو ابن شراحيل الشعبي. انظر: تهذيب الكمال 9/362.
(3) الجرح والتعديل 3/594.
(4) انظر: المصدر السابق 2/37.
(5) انظر: المصدر السابق 2/37.
(6) تهذيب الكمال 2/523.