فهرس الكتاب
وكلامه هذا مُقَيَّد بما قاله في شروط من يُحْتَجُّ به حيث قال: (( ... والعلم بما يحيل من معاني ما يروي: هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدّى خبرًا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يُحلْهُ عن معناه الذي أطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معنى آخر ) ) (1) . وهذا موافق لما يشترطه الأئمة في ضبط الصدر (2) .
3 ـ الشهرة بسماع الحديث (3) .
4 ـ كون الراوي بصيرًا غير أعمى (4) .
5 ـ كونه معروف النّسب (5) .
وإنما لم تُشترط هذه الأمور على القول الراجح؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «نضّر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها» لم يفرّق بين من استوفى هذه الشروط ومن لم يستوفها.
ثم إن قوله - صلى الله عليه وسلم: «فَرُبَّ حامل فقه غير فقيه» «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» . صريح في عدم اشتراط فقه الراوي (6) .
ومنها ما يرجع إلى رواية الراوي وأهمها:
1 ـ عدم تَفَرُّدها بالحديث (7) .
2 ـ عدم إنكار راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان (8)
(1) ... صحيح ابن حبان 1/140.
(2) ... انظر: ص 24.
(3) ... انظر: لسان الميزان 1/19، وفتح المغيث 1/289.
إنما يُشترط في الراوي من الشهرة ما يرفع عنه الجهالة فقط.
(4) ... انظر: فتح المغيث 1/289.
(5) ... انظر: لسان الميزان 1/19.
(6) ... انظر: المصدر السابق 1/19، وفتح المغيث 1/289.
(7) ... هذه مسألة اشتراط العدد لقبول الرواية، ومن متقدمي القائلين بها: إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة المعتزلي، حيث اشترط للقبول أن يكون الحديث من رواية رجلين عن رجلين.
... انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 1/241، وتدريب الراوي 1/72.
(8) ... انظر: لسان الميزان 1/20.
... وقد اشترط هذا الشرط جماعة من الحنفية. ومن أمثلته: حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بشاهد ويمين» . فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال:"لقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي..."ويسوق الحديث.
... انظر: علوم الحديث ص 234، وأصول السرخسي 2/3 ـ 5.