الصفحة 16 من 200

وكلامه هذا مُقَيَّد بما قاله في شروط من يُحْتَجُّ به حيث قال: (( ... والعلم بما يحيل من معاني ما يروي: هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدّى خبرًا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يُحلْهُ عن معناه الذي أطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معنى آخر ) ) (1) . وهذا موافق لما يشترطه الأئمة في ضبط الصدر (2) .

3 ـ الشهرة بسماع الحديث (3) .

4 ـ كون الراوي بصيرًا غير أعمى (4) .

5 ـ كونه معروف النّسب (5) .

وإنما لم تُشترط هذه الأمور على القول الراجح؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «نضّر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها» لم يفرّق بين من استوفى هذه الشروط ومن لم يستوفها.

ثم إن قوله - صلى الله عليه وسلم: «فَرُبَّ حامل فقه غير فقيه» «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» . صريح في عدم اشتراط فقه الراوي (6) .

ومنها ما يرجع إلى رواية الراوي وأهمها:

1 ـ عدم تَفَرُّدها بالحديث (7) .

2 ـ عدم إنكار راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان (8)

(1) ... صحيح ابن حبان 1/140.

(2) ... انظر: ص 24.

(3) ... انظر: لسان الميزان 1/19، وفتح المغيث 1/289.

إنما يُشترط في الراوي من الشهرة ما يرفع عنه الجهالة فقط.

(4) ... انظر: فتح المغيث 1/289.

(5) ... انظر: لسان الميزان 1/19.

(6) ... انظر: المصدر السابق 1/19، وفتح المغيث 1/289.

(7) ... هذه مسألة اشتراط العدد لقبول الرواية، ومن متقدمي القائلين بها: إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة المعتزلي، حيث اشترط للقبول أن يكون الحديث من رواية رجلين عن رجلين.

... انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 1/241، وتدريب الراوي 1/72.

(8) ... انظر: لسان الميزان 1/20.

... وقد اشترط هذا الشرط جماعة من الحنفية. ومن أمثلته: حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قضى بشاهد ويمين» . فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال:"لقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي..."ويسوق الحديث.

... انظر: علوم الحديث ص 234، وأصول السرخسي 2/3 ـ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت