فهرس الكتاب
وإنما لم يُشترط هذان على القول الراجح لكثرة الدلائل على قبول خبر الواحد الثقة (1) ؛ ولأن الإنكار على وجه النسيان ليس نفيا لوقوع التحديث، بل غايته عدم التَّذكُّر، فقول المثبت مقدم لأنه جازم بما يروي عن شيخه (2) .
ما تثبت به العدالة:
للعلماء فيما تثبت به عدالة الراوي مذاهب هي:
1 ـ مذهب الجمهور: تثبت عدالة الراوي بأحد أمرين:
الأمر الأول: الاستفاضة: بأن يشتهر الراوي بالخير ويشيع الثناء عليه بالثقة والأمانة فيكفي ذلك عن بيّنة تشهد بعدالته، كما هو الشأن في مثل: الإمام مالك، وشعبة، والسفيانين، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني... ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم (3) .
ويتبيّن وجه ذلك فيما يلي:
أ ـ أن تلك الاستفاضة والشهرة أقوى في النفوس من تعديل الواحد والاثنين.
ب ـ أن غاية الأمر من تزكية المعدِّل أن يبلغ ظهور ستر الراوي، وهي لا تبلغ ذلك أبدًا، فلا حاجة إذن إلى تعديله لظاهر العدالة مُشْتهِرِها (4) .
الأمر الثاني: تَنْصيصُ الأئمة المُعَدِّلين على عدالة الراوي (5) .
ويكفي تعديل الإمام الواحد على القول الراجح (6) قياسًا على قبول خبر الراوي الثقة عند تفرّده (7) .
(1) ... انظر: الرسالة ص 401 ـ 458.
(2) ... انظر: علوم الحديث ص 234، والتقييد والإيضاح ص 153 ـ 154.
(3) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 147، وعلوم الحديث ص 218 ـ 219.
(4) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 148.
(5) ... انظر: علوم الحديث ص 218.
(6) ... إلّا في حالتين:
أ- إذا كان الإمام الموثِّق متساهلًا، كابن حبان فلا يُعتمد على قوله بإطلاق. بل على التفصيل الوارد في ص 112.
ب- إذا عارضه قول إمام آخر فعندئذٍ يطلب الترجيح بضوابط التعارض.
انظر: ص 65-97.
(7) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 160 ـ 161.