الصفحة 18 من 200

وقيل: لا بد من تعديل اثنين (1) . وذلك لما يلي:

أ ـ لأن التزكية صفة، فتحتاج في ثبوتها إلى عدلين كالرُّشد والكفاءة (2) .

ب - وقياسًا على الشهادة في حقوق الآدميين (3) .

2 ـ طريقة أبي بكر البزار في مسنده ثبوت عدالة الراوي برواية جماعة من الجُلَّة عنه (4) .

ونحوه قول الذهبي: (( والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما يُنْكر عليه أن حديثه صحيح ) ) (5) .

وهذا يقتضي أن رواية العدل عن غيره تعديل له؛ لأن العدل لو كان يعلم فيه جرحًا لذكره (6) .

3 ـ قول ابن عبد البر: (( كل حامل لهذا العلم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يَتبيَّن جرحه ) ) (7) .

وقد استدل ابن عبد البر بحديث: «يَحْمِلُ هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُه» (8)

(1) ... انظر: المصدر السابق ص 160.

(2) ... انظر: فتح المغيث 1/290.

(3) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 160.

(4) ... انظر: فتح المغيث 1/293.

(5) ... ميزان الاعتدال 3/426. وانظر: فتح المغيث 1/293.

(6) ... انظر: الكفاية في علم الراوية ص 150.

(7) ... انظر: علوم الحديث ص 219.

(8) ... انظر المصدر السابق في الموضع المذكور.

وقد ورد هذا الحديث من طرق متعددة:

أشهرها: رواية إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري مرسلًا.

قال الذهبي في شأن إبراهيم:"لا يُدْرى مَنْ هوْ". ميزان الاعتدال 1/45.

وقد رواه عن إبراهيم:

1 ـ الوليد بن مسلم عنه عن الثقة من أشياخه عن النبي- صلى الله عليه وسلم -.

أخرجه ابن عدي (الكامل -مخطوط- 1/91) . من طريقين عن الوليد، صرح في أحدهما بالسماع من إبراهيم، ومن طريق ابن عدي. أخرجه البيهقي (السنن الكبرى 10/209) ، وابن عساكر (تاريخ دمشق 2/233) .

2 ـ مُعان بن رِفاعه السّلامي (ليِّن الحديث) عن إبراهيم عن النبي- صلى الله عليه وسلم -.

وقد أخرج روايته:

أ ـ ابن حبان (الثقات 4/10) ، وابن عدي (الكامل -مخطوط- 1/91) ، وأبو نعيم (معرفة الصحابة 1/53) ، وابن عبد البر (التمهيد 1/59) ، والخطيب (شرف أصحاب الحديث ص 29) ، وابن عساكر (تاريخ دمشق 2/233) من طرق عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن بقية ابن الوليد عن مُعان بن رِفاعة عن إبراهيم عن النبي- صلى الله عليه وسلم -.

ب ـ العقيلي (الضعفاء 4/256) ، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 2/17) ، وابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/91) ، وابن عساكر (تاريخ دمشق 2/233) ، من طرق عن إسماعيل بن عياش عن مُعان به، ومن طريق العقيلي أخرجه ابن عبد البر (التمهيد 1/59) .

جـ ـ ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 2/17) ، وابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/91) . كلاهما من طريقين عن مبشر بن إسماعيل عن معان به.

وقد وردت هذه الرواية عند ابن أبي حاتم بصيغة الأمر: «ليحمل هذا العلم من كل خَلفٍ عُدولُه» .

الثاني: من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.

... أخرجه الخطيب (شرف أصحاب الحديث ص 28) بإسناده عن عمرو بن هشام البيروتي (صدوق يخطئ) عن محمد بن سليمان (ابن أبي كريمة) (قد ضعّفه أبو حاتم) عن مُعان بن رفاعة (لَيِّن الحديث) عن أبي عثمان النَّهدي عن أسامة بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن طريقه أخرجه

ابن عساكر (تاريخ دمشق 2/233) .

الثالث: من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

أخرجه الخطيب (شرف أصحاب الحديث ص 28) بإسناده عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث (صدوق كثير الغلط ثَبْتٌ في كتابه وكانت فيه غفلة) . قال: حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد (الأنصاري) عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن مسعود.

ولم يذكر المِّزي عبد الله بن مسعود فيمن روى عنهم ابن المسيب.

انظر: تهذيب الكمال 11/67 ـ 68.

الرابع: من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

أخرجه ابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/90) من طريق موسى بن جعفر (الكاظم) عن أبيه (جعفر الصادق) عن جده (محمد الباقر) عن علي ـ رضي الله عنه ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا معضل فقد قال العلائي ـ في ترجمة محمد الباقر ـ:"أرسل عن جَدَّيه الحسن والحسين وجده الأعلى علّي رضي الله عنهم". جامع التحصيل ص 266.

الخامس: من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.

أخرجه العقيلي (الضعفاء ـ مخطوط ـ 1/2) ، وابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/90 ـ 91) . كلاهما عن طريق محمد بن عبد العزيز الرملي (صدوق يهم) عن بقية بن الوليد (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء) عن رزيق أبي عبد الله الألهاني (صدوق له أوهام) عن القاسم بن عبد الرحمن (صدوق يُغْربُ كثيرًا) عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وسقط من إسناد ابن عدي ذكر بقية بن الوليد. وقد قال محمد بن عبد العزيز الرملي:"حدثنا بقية"هكذا في رواية العقيلي.

السادس: من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.

أخرجه الخطيب (شرف أصحاب الحديث ص 11) من طريق عبد الله بن خراش بن حوشب (قد ضعّفوه وأطلق عليه ابن عمار الكذب) عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن معاذ

ابن جبل ـ رضي الله عنه ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

السابع: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقد ورد من طرق هي:

1 ـ من طريق أبي حازم سلمان الأشجعي.

أخرجه ابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/90) من طريق داود بن سليمان الغسّاني المديني عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان (صدوق يخطئ) عن أبي حازم.

قال ابن عدي:"لم أر هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلّا من هذا الطريق".

2 ـ من طريق أبي صالح الأشعري (مقبول) .

أخرجه ابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/90) ، والخطيب (شرف أصحاب الحديث ص 28) . كلاهما من طريق عبد الرحمن بن يزيد السلمي عن علي بن مسلم البكري عن أبي صالح الأشعري.

3 ـ من طريق أبي قَبِيل حُيي بن هانئ.

أخرجه البزار (انظر: كشف الأستار 1/86) . والعقيلي (الضعفاء ـ مخطوط ـ 1/2) .

كلاهما من طريق خالد بن عمرو الأموي القرشي (رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع) . عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي قَبِيل.

ومن طريق العقيلي أخرجه ابن عبد البر (التمهيد 1/59) .

الثامن: من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

أخرجه ابن عدي (الكامل ـ مخطوط ـ 1/90) من طريق خالد بن عمرو القرشي (رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع) عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن عدي:"وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو".

التاسع: من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

أخرجه العقيلي (الضعفاء ـ مخطوط ـ 1/2) من طريق خالد بن عمرو القرشي (رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع) عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي قَبِيل(حُيَي

ابن هانئ)عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

... ومن طريق العقيلي أخرجه ابن عبد البر (التمهيد 1/59) .

فالضعف الشديد في هذه الأسانيد ينحصر في حديث معاذ وما أخرجه البزار والعقيلي من طريق أبي قَبِيل عن أبي هريرة، وحديثي عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو.

وما عدا ذلك فليس ضعفه بالشديد.

وثمة طرق أخرى لم أقف عليها. هي:

1 ـ من حديث جابر بن سمرة. انظر: (التقييد والإيضاح ص 139) .

2 ـ من حديث ابن عباس. انظر: (فتح المغيث 1/294) .

3 ـ ما عزاه البرهان فوري إلى ابن عساكر من حديث أنس، وإلى الديلمي من حديث ابن عمر. انظر: (كنز العمال 10/176) .

وقد اختلفت آراء العلماء في الحكم على الحديث على النحو التالي:

1 ـ صحَّحه الإمام أحمد.

قال الخطيب:"حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الفقيه. قال: حدثنا أبو بكر الخَلّال. قال: قرأت على زهير بن صالح بن أحمد قال: حدثنا مهنا ـ وهو ابن يحيى ـ قال: سألت أحمد ـ يعني ابن حنبل ـ عن حديث مُعان بن رِفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين» . فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع. قال: لا. هو صحيح. فقلت: ممن سمعته أنت؟. قال: من غير واحد. قلت: مَن هم؟."

قال: حدثني بن مسكين إلّا أنه يقول: مُعان عن القاسم بن عبد الرحمن. قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به". شرف أصحاب الحديث ص 29."

2 ـ ضعّف أبو الحسن بن القطان رواية إبراهيم العُذْري. فقال:"هذا مرسل أو معضل، وإبراهيم الذي أرسله لا يعرف بشيء من العلم غير هذا...".

وتعقّب كلام الإمام أحمد في شأن رفاعة بقوله:"خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره". (التقييد والإيضاح ص 139) .

... ويوافق ذلك قول الذهبي:"مُعان ليس بعمدة ولا سيما أتى بواحد لا يُدْرى من هو". (ميزان الاعتدال 1/45) .

وقال العراقي:"وقد رُويَ هذا الحديث متصلًا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة. وكلها ضعيفة لا يثبت منها شئ وليس فيها شئ يُقَوي المرسل المذكور". (التقييد والإيضاح ص 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت