الصفحة 19 من 200

ووجه الاستدلال:

أن الحديث إخبار بعدالة حملة هذا العلم من كل خَلَف.

4 ـ قول ابن حبان: (( إن العدل من لم يُعْرفْ فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجْرح فهو عدل حتى يتبيّن جرحه ) ) (1) .

ونحوه ما نقله الخطيب البغدادي بقوله: (( وزعم أهل العراق أن العدالة هي إظهار الإسلام وسلامة المسلم من فسق ظاهر، فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلًا ) ) (2) .

وأدلة ذلك ما يلي:

أ ـ حديث ابن عباس قال: (( جاء أعرابي إلى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال: إني رأيت الهلال. قال: أتشهد أن لا إله إلّا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذِّنْ في الناس فليصوموا غدًا ) ) (3)

(1) ... انظر: الثقات 1/13، ولسان الميزان 1/14.

(2) ... الكفاية في علم الرواية ص 141.

(3) ... مدار هذا الحديث على سِماك بن حرب عن عكرمة مولى ابن عباس.

قال الحافظ ابن حجر:"سِماك بن حرب... صدوق وروايته عن عكرمة -خاصة- مضطربة وقد تغيّر بأخرة فكان ربّما تلّقن". (تقريب التهذيب ص 255) .

ورواة هذا الحديث عن سِماك. منهم من رواه موصولًا فقال:"عن سماك عن عكرمة عن"

ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ..."ومنهم من رواه مرسلًا. فقال:"عن سماك عن عكرمة: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -..."."

ومنهم من اخْتُلف عليه. فرُويَ من طريقه موصولًا وَرُويَ مرسلًا.

فرواته عن سِماك موصولًا ثلاثة هم:

1 ـ زائدة بن قُدامة (ثقة ثبت) .

وقد أخرج روايته:

أ ـ أبو داود (السنن 2/302) ، والترمذي (السنن 3/74) ، والنسائي (السنن 4/132) ، وابن أبي شيبة (المصنف 3/68) ، والدارمي (السنن 1/337) ، وابن الجارود (المنتقى ص 138) ، وابن خزيمة (الصحيح 3/208) ، والدارقطني (السنن 2/158) ، والحاكم (المستدرك 1/424) . ومن طريقه البيهقي (السنن الكبرى 4/211) .

كلهم من طريق حسين الجُعْفي عن زائدة بن قُدامة عن سِماك...

ب ـ ابن ماجه (السنن 1/529) ، وابن خزيمة (الصحيح 3/208) ، والدارقطني (السنن 2/158) .

كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن زائدة بن قُدامة عن سِماك...

2 ـ حازم بن إبراهيم البجلي. قال ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به" (الكامل 2/850) .

وقد أخرج روايته:

أ ـ الدارقطني (السنن 2/157) من طريق أبي قتيبة عن حازم عن سِماك...

ب ـ الطبراني (المعجم الكبير 11/295) من طريق مسلم بن إبراهيم عن حازم عن سِماك...

3 ـ الوليد بن عبد الله بن أبي ثور (ضعيف) .

وقد أخرج روايته:

أ ـ أبو داود (السنن 2/302) من طريق محمد بن بكّار بن الريان.

ب ـ الترمذي (السنن 3/74) من طريق محمد بن الصبّاح.

جـ ـ الدارقطني (السنن 2/158) من طريق عباد بن يعقوب.

ورواه عن سماك مرسلًا: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف 3/67) .

واخْتُلف على سفيان الثوري، وحماد بن سلمة في روايتيهما عن سماك.

فأما سفيان الثوري فرواه عنه عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا راويان هما:

1 ـ الفضل بن موسى.

وقد أخرج روايته النسائي (السنن 4/131 ـ 132) ، وابن الجارود (المنتقى ص 138) ، والدارقطني (السنن 2/158) ، والحاكم (المستدرك 1/424) . ومن طريقه البيهقي (السنن الكبرى 4/212) .

2 ـ أبو عاصم الضحاك بن مخلد:

وقد أخرج روايته الدارقطني (السنن 2/158) ، والحاكم (المستدرك 1/424) .

ورواه عن سفيان عن سماك عن عكرمة مرسلًا ستة رواة هم:

1 ـ شعبة بن الحجاج.

أخرج روايته الدارقطني (السنن 2/159) .

2 ـ عبد الله بن المبارك.

أخرج روايته النسائي (السنن 4/132) .

3 ـ أبو داود عمر بن سعد الحفري.

أخرج روايته النسائي (السنن 4/132) .

4 ـ عبد الرزاق بن همام (المصنف 4/166) .

5، 6 ـ عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين.

ذكر الدارقطني روايتهما عنه بالإرسال (السنن 2/158) ولم أقف عليهما.

وأما حماد بن سلمة فقد رواه عنه موسى بن إسماعيل لكن اخْتُلِف عليه: فرواه عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى عن حماد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا.

أخرج روايته الحاكم (المستدرك 1/424) . ومن طريقه البيهقي (السنن الكبرى 4/212) .

وخالفه أبو داود السجستاني فرواه عن موسى عن حماد بن سلمة عن عكرمة مرسلًا (السنن 2/302) .

ومن طريقه أخرجه الدارقطني (السنن 2/159) ، والبيهقي (السنن الكبرى 4/212) .

وخلاصة ذلك ما يلي:

أ ـ أن الإرسال رواية إسرائيل بن يونس عن سماك، وهو أرجح الوجهين في رواية سفيان عن سماك.

حيث رواه عنه ستة من تلاميذه. وأحد الوجهين في رواية حماد بن سلمة.

ب ـ وأن الوصل رواية زائدة بن قدامة وحازم بن إبراهيم والوليد بن عبد الله بن أبي ثور عن سماك، وهو الوجه المرجوح في رواية سفيان، حيث رواه عنه اثنان وهو الوجه الآخر في رواية حماد بن سلمة.

وقد رجّح جانب الإرسال أئمة. منهم:

1 ـ الترمذي. فإنه أخرج الحديث عن سماك من طريق الوليد بن أبي ثور، وزائدة بن قدامة موصولًا.

ثم نصّ على الإرسال بقوله:"وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك عن عكرمة عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ مرسلًا، وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ مرسلًا". (السنن 3/75) .

2 ـ النسائي. فقد أخرج رواية الفضل بن موسى عن سفيان عن سماك به موصولًا، ثم أخرج الحديث عن ابن المبارك عن سفيان عن سماك مرسلًا. وقال:"وهذا أولى بالصواب لأن سماكًا كان يُلَقّن فيتلقَّن وابن المبارك أثبت في سفيان من الفضل".

انظر: نصب الراية 2/443 ـ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت