فهرس الكتاب
ووجه الدلالة:
أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قَبِلَ خبر الأعرابي من غير أن يختبر عدالته بشيء سوى ظاهر إسلامه (1) .
ب ـ أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عملوا بأخبار النساء والعبيد ومن تحمّل الحديث طفلًا وأدّاه بالغًا، واعتمدوا في العمل بالأخبار على ظاهر الإسلام (2) .
جـ ـ أن الناس لم يُكَلَّفوا معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المُغَيَّب عنهم (3) .
والراجح مذهب الجمهور لأنه مقتضى الاحتياط للرواية، إذ المقصود توثيق الراوي لا التعريف به فقط.
ويمكن الجواب عن الأقوال الأخرى بما يلي:
أولًا: الأجوبة عن القول الثاني:
1 ـ قال الخطيب البغدادي: (( يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالة من روى عنه فلا تكون روايته عنه تعديلًا ولا خبرًا عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها، كيف وقد وُجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم مع علمهم بأنها غير مرضية وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية وبفساد الآراء والمذاهب ) ) (4) .
2 ـ أن ما حكاه الذهبي عن الجمهور قد تَعَقَّبه عليه ابن حجر.
فقال: (( وهذا الذي نسبه للجمهور لم يُصَرِّحْ به أحد من أئمة النقد إلّا ابن حبان، نعم هو حقٌ في حقِّ من كان مشهورًا بطلب الحديث والانتساب إليه... ) ) (5) .
ثانيًا: الأجوبة عن دليل القول الثالث:
1 ـ ضعف أسانيده (6) .
2 ـ أنه على فرض ثبوته فهو خبر بمعنى (الأمر) ويدل على ذلك:
أ ـ ورود إحدى رواياته بلفظ (( ليحمل هذا العلم ) ) (7) أي: أيها العدول احملوا هذا العلم.
(1) ... انظر الكفاية في علم الرواية ص141.
(2) ... المصدر السابق ص 142.
(3) ... الثقات 1/13.
(4) ... الكفاية في علم الرواية ص 150.
(5) ... لسان الميزان -مخطوط- 3/1. وانظر: فتح المغيث 1/293.
(6) ... انظر: تخريج الحديث ص 37.
(7) ... هي رواية مبشر بن إسماعيل عن مُعان عن إبراهيم. انظر: ص 38، وفتح المغيث 1/295.