الصفحة 21 من 200

ب ـ أنه لا يصح أن يكون خبرًا على حقيقته لوجود من يحمل هذا العلم وهو غير عدل، ولهذا قال ابن عبد البر: (( حتى يَتَبَيَّنَ جرحه ) ) (1) .

3 ـ إذا اعتُبِرَ الحديثُ خبرًا على ظاهره فيمكن حمله على الغالب فيمن يحمل هذا العلم لكونهم مظنة للعدالة (2) .

ثالثًا: الأجوبة عن أدلة القول الرابع:

1 ـ يجاب عن حديث ابن عباس بما يلي:

أ ـ من جهة إسناده بأن الأئمة قد رجّحوا إرساله (3) .

ب ـ ومن جهة الاستدلال به ـ على فرض ثبوته ـ باحتمال أن يكون خبر ذلك الأعرابي قد وقع قرب إسلامه وهو في ذلك الوقت طاهر من كل ذنب؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله (4) .

2 ـ أجاب الخطيب عن القول باعتماد الصحابة في العمل بالأخبار على ظاهر الإسلام. فقال: (( هذا غير صحيح، ولا نعلم الصحابة قبلوا خبر أحد إلّا بعد اختبار حاله والعلم بسداده، واستقامة مذاهبه، وصلاح طرائقه، وهذه صفةُ جميعِ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهنّ من النسوة اللاتي روين عنه، وكلِّ مُتَحَمَّلٍ للحديث عنه صبيا ثم رواه كبيرا، وكلِّ عبدٍ قُبِلَ خبرُه في أحكام الدين ) ) (5) .

(1) ... انظر: المصدر السابق 1/295.

... قال البقاعي:"قول ابن عبد البر:"حتى يتبين جرحهُ"عجيب مع استدلاله بالحديث، فإن الحديث لا يدل على ذلك إلّا إذا كان خبرًا وإذا كان خبرًا ثبت مضمونه فلم يقدح فيمن عدّله تجريحُ أحد كائنًا من كان". النكت الوفية ص 197. وانظر: توضيح الأفكار 2/129.

(2) ... انظر: فتح المغيث 1/295.

(3) ... انظر: تخريج الحديث ص 42.

(4) ... حكى الخطيب هذا الاحتمال عن غيره. ويظهر لي أنه أقوى ما ذكره من الاحتمالات في الجواب عن الاستدلال بالحديث.

... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 141 ـ 142.

(5) ... المصدر السابق ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت