فهرس الكتاب
ثم قال: (( يدلّ على صحة ما ذكرناه أن عمر بن الخطاب ردّ خبر فاطمة بنت قيس في إسقاط نفقتها وسكناها لمّا طلّقها زوجها ثلاثًا، مع ظهور إسلامها واستقامة أمرها ) ) (1) .
3 ـ ويجاب عن كون التكليف يختص بظواهر الأحوال بأن مجهول العين ومجهول الحال لا يمكن الحكم عليهما بفسقٍ في جانب العدالة ولا بتغفيل في جانب الضبط حيث لم يظهر منهما ما يُوْجِبُ ذلك، لكنَّ كُلاًّ من هذين الأمرين محتمل فيهما فلا يدفع هذا الاحتمال عنهما سوى التوثيق الصريح.
وأما الإخراج للرواي في الصحيحين فإنه يُكْسِبُه توثيقًا ضمنيًا في العدالة مطلقًا، وأما في الضبط فإنه يكتسبه أيضًا إن كان الإخراج له في الأصول مع مراعاة وجه الإخراج له، وإن كان الإخراج له في المتابعات والشواهد ونحوها فبحسب حاله.
وثمة مسألتان اختلف في حصول التوثيق بهما. وهما:
الأولى: إذا روى العدل عن رجل وسمّاه. فهل تعتبر روايته عنه تعديلًا منه له؟:
اختلف العلماء في ذلك على أقوال أشهرها:
1 ـ قول أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم: (( أنه لا تعتبر رواية العدل تعديلًا منه لمن روى عنه ) ).
وتعليل ذلك: (( أنه يجوز أن يروي العدل عن غير عدل فلا تتضمن روايته عنه تعديله ) ) (2) .
2 ـ قول بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: (( أنه تعتبر رواية العدل تعديلًا منه لمن روى عنه ) ).
وتعليل ذلك: (( أن الرواية تتضمن التعديل(3) من جهة أن العدل لو عَلِمَ فيمن روى عنه جرحًا لذكره لئلا يكون غاشًا في الدين )) (4) .
3 ـ القول الثالث: (( إن كان ذلك العدل قد عُلم أنه لا يروي إلّا عن ثقة، فروايته توثيق لمن روى عنه، وإلّا فلا تعتبر روايته توثيقًا ) ) (5) .
(1) ... الكفاية في علم الرواية ص 142.
(2) ... انظر: علوم الحديث ص 225.
(3) ... انظر: المصدر السابق ص 225.
(4) ... انظر: الكفاية ص 154، وفتح المغيث 1/312.
(5) ... انظر: اختصار علوم الحديث ص 80، وفتح المغيث 1/313.