فهرس الكتاب
قال السخاوي: (( هذا هو الصحيح عند الأصوليين كالسيف الآمدي
وابن الحاجب وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين. وإليه مَيْلُ الشيخين،
وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه.... )) (1) .
وقد نوقش القول الثاني بأمرين. هما:
أ ـ احتمال كون الراوي لا يعلم عدالة من روى عنه ولا جرحه (2) .
ب ـ أن الرواية تعريف تزول به جهالة العين بشرطه، والعدالة إنما تعرف بالخِبْرة، والرواية لا تدل على الخِبْرة كما قاله أبو بكر الصيرفي (3) .
وهذان الأمران لا يَرِدَان على القول الثالث؛ لأن الراوي قد عُرف بانتقاء شيوخه، ولذلك قَال الحافظ ابن حجر: (( من عُرِف من حاله أنه لا يروي إلّا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجلٍ وُصِف بكونه ثقة عنده، كمالك، وشعبة، والقطان، وابن مهدي وطائفة ممن بعدهم ) ) (4) .
وقوله: (( وُصِف بكونه ثقة عنده ) )لا يقتضي توثيق الراوي إلّا عند ذلك الإمام المعروف بانتقاء الشيوخ.
وهذه القاعدة غالبية، يستفاد منها في ترجيح جانب التوثيق في حق الراوي المختلف فيه جرحًا وتوثيقًا.
الثانية: إذا عمل العالم أو أفتى على وفق حديث. فهل يُعتبر ذلك تصحيحًا له وتعديلًا لراويه؟:
1 ـ قال الخطيب البغدادي: (( إذا عمل العالم بخبر من روى عنه لأجله فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه ) ) (5) .
وتعليله:
أ ـ لأنه لم يعمل بخبره إلّا وهو رضيّ عنده عدل، فقام عمله بخبره مقام قوله:
(( هو عدل مقبول الخبر ) ).
ب ـ أنه لو عمل العالم بخبر من ليس هو عنده عدلًا لم يكن عدلًا يجوز الأخذ بقوله والرجوع إلى تعديله؛ لأنه إذا احتملت أمانته أن يعمل بخبر من ليس بعدل عنده، احتملت أمانته أن يزكي ويُعَدِّل من ليس بعدل (6) .
(1) ... فتح المغيث 1/313.
(2) ... انظر: الكفاية ص 154.
(3) ... انظر: فتح المغيث 1/313.
(4) ... لسان الميزان 1/15. وما ذكره ابن حجر هنا مبني على الغالب. انظر: ص 81.
(5) ... الكفاية ص 155.
(6) ... انظر: الكفاية ص 155.