الصفحة 24 من 200

2 ـ قال ابن الصلاح: (( ... عمل العالم أو فتياه على وَفْقِ حديثٍ ليس حكمًا منه بصحة ذلك الحديث ) ) (1) .

قال ابن كثير: (( وفي هذا نظر:

إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث.

أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه.

أو استشهد به عند العمل بمقتضاه )) (2) .

وقد نوقش كلام ابن كثير بما يلي:

أ ـ أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث ألّا يكون ثَمَّ دليلٌ آخر من إجماع أو قياس، فلعل هناك دليلًا آخر وإنما استأنس العالم بالحديث لموافقته لذلك الدليل.

ب ـ ربما كان المفتي أو الحاكم ممن يرى العمل بالحديث الضعيف وتقديمه على القياس (3) .

جـ ـ وربما كان عمل العالم بذلك الحديث احتياطًا منه (4) .

ويظهر لي أنه لا تعارض بين قول الخطيب وقول ابن الصلاح؛ لأن الخطيب قد قيَّد كلامه بقوله: (( من روى عنه لأجله ) ).

فالحكم هنا خاص بحديث راو معين بخلاف كلام ابن الصلاح، حيث وافق العمل حديثًا ما.

وأما إذا كان عمل العالم مخالفًا للحديث الذي يرويه، فهل يعتبر ذلك قدحًا في صحته أو جرحًا في راويه؟

قال الخطيب البغدادي: (( إذا روى رجل عن شيخ حديثًا يقتضي حكمًا من الأحكام فلم يعمل به، لم يكن ذلك جرحًا منه للشيخ ) ) (5) .

وكذلك قال ابن الصلاح: (( وهكذا نقول: إن عمل العالم أو فتياه على وَفْقِ حديثٍ ليس حكمًا منه بصحة ذلك الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحًا منه في صحته ولا في راويه ) ) (6) .

وتعليل ذلك: احتمال أن يكون العالم قد ترك العمل بالخبر لما يلي:

1 ـ لخبر آخر يعارضه أو عمومٍ أو قياسٍ.

2 ـ أو لكونه منسوخًا عنده.

3 ـ أو لأنه يرى أن العمل بالقياس أولى منه (7) .

(1) ... علوم الحديث ص 225.

(2) ... اختصار علوم الحديث ص 81.

(3) ... انظر: التقييد والإيضاح ص 144، وفتح المغيث 1/ 311.

(4) ... انظر: فتح المغيث 1/ 311.

(5) ... الكفاية ص 186.

(6) ... علوم الحديث ص 225.

(7) ... انظر: الكفاية ص 186، وفتح المغيث 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت