فهرس الكتاب
قال الخطيب: (( وإذا احتمل ذلك لم نجعله قدحًا في راويه ) ) (1) .
ما يعرف به ضبط الراوي:
يعرف ضبط الراوي بأمور. هي:
1 ـ مقارنة رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان.
فإن كانت روايته موافقة ـ ولو من حيث المعنى ـ لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، فهو ضابط ثبت.
وإن كانت روايته كثيرة المخالفة لرواياتهم، فهو مختل الضبط لا يحتج بحديثه (2) .
لكن إذا كان للراوي أصل كتاب صحيح وقد التزم بالأداء منه دون الاعتماد على حفظه فقط قُبلت روايته.
قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( من كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه ) ) (3) .
2 ـ امتحان الراوي (4) بأساليب متنوّعة. منها:
أ ـ أن تُقْرأ عليه أحاديث تُدْخَلُ ضمن رواياته ليُنْظرَ أيفطن لها أم يتلقّنها؟ كما فعل يحيى بن معين في امتحانه لأبي نعيم الفضل بن دُكَين (5) .
ب ـ قلب الأسانيد بتركيبها على غير متونها، كما فعل محدثو بغداد في اختبارهم لحفظ البخاري (6) .
والامتحان بمثل هذه الأساليب محل خلاف بين أهل العلم في جوازه ومنعه. فقد كان يحيى بن سعيد القطان يقول: (( لا أستحلّه ) ) (7) .
وعُلل المنع من ذلك بأمرين هما:
أ ـ ما يترتب عليه من تغليط الممتحِن لمن يمتحنه فقد يستمر على روايته لظنه أنّه صواب.
ب ـ أنه قد يسمعه من لا خِبرة له فيرويه ظنًا منه أنه صواب (8) .
وكان شعبة بن الحجاج ويحيى بن معين يمتحنان بعض الرواة بقصد اختبار ضبطهم (9) .
(1) ... الكفاية ص 186.
(2) ... انظر: علوم الحديث ص 220.
(3) ... الرسالة ص 382 فقرة (1044) . وانظر: فتح المغيث 1/298.
(4) ... انظر: فتح المغيث 1/299.
(5) ... انظر: تاريخ بغداد 12/353.
(6) ... انظر: المصدر السابق 2/20.
(7) ... فتح المغيث 1/272.
(8) ... النكت على كتاب ابن الصلاح 2/866.
(9) ... النكت على كتاب ابن الصلاح 2/866.