فهرس الكتاب
ب ـ ولاختلاف الناس في مُوجِبِ الجرح، فربما أطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحًا وليس بجرح في نفس الأمر (1) ولا سيما إذا كان الإمام متشددًا متعنّتًا يجرح الراوي بما لا يكون قدحًا عند غيره (2) ، فبيان السبب مزيل لهذا الاحتمال ومظهر لكونه قادحًا أو غير قادح (3) .
2 ـ القول الثاني:
يُقْبل الجرح مبهمًا ولا يُقْبَلُ التعديل إلّا مفسرًا (4) .
وذلك لما يلي:
أ ـ أن الجرح إنما يؤخذ من إمام عارف بأسباب الجرح والتعديل (5) .
ب ـ ولأن أسباب التعديل يكثر التَّصَنُّعُ فيها والتظاهر بها فربّما سارع المعدِّلُ إلى الثناء اغترارًا بظاهر الحال (6) .
3 ـ القول الثالث:
لا يُقبلان إلّا مفسّرين.
وذلك لِما تقدم من تعليل اشتراط تفسيرهما لا سيما مع اختلاف الناس في مُوجِبِ التعديل، فقد يُوثِّق المعدِّلُ بما لا يقتضي العدالة (7) .
4 ـ القول الرابع:
يُقبلان مبهمين (8) .
وذلك لِما تقدم من تعليل قبولهما وإن كانا مبهمين.
5 ـ قول الحافظ ابن حجر:
قبول التعديل مبهمًا، والتفصيل في قبول الجرح على النحو التالي:
(1) ... انظر: علوم الحديث ص 220.
(2) ... من ذلك قول شعبة لما سئل لِمَ تركت حديث فلان؟:"رأيته يركض على بِرْذون فتركته". انظر: الكفاية في علم الرواية ص 182.
(3) ... انظر: فتح المغيث 1/299.
(4) ... انظر: فتح المغيث 1/301.
(5) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 178.
(6) ... من ذلك قول الإمام مالك لما سئل عن روايته عن عبد الكريم بن أبي المُخارق:"غَرَّني بكثرة جلوسه في المسجد". انظر: فتح المغيث 1/301.
(7) ... من ذلك ما رواه يعقوب بن سفيان. قال:"سمعت إنسانًا يقول لأحمد بن يونس:"عبد الله العُمَري ضعيف". قال: إنما يُضَعِّفُه رافضي مبغض لآبائه، لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت أنه ثقة". المعرفة والتاريخ 2/665. وانظر: الكفاية في علم الرواية ص 165، وفتح المغيث 1/302.
(8) ... انظر: فتح المغيث 1/302.