الصفحة 28 من 200

أ ـ إن كان مَنْ جُرِحَ مجملًا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يُقبل الجرح فيه من أحد كائنًا من كان إلّا مفسرًا؛ لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلّا بأمر جلي (1) .

وهذا مأخوذ من قول الإمام أحمد: (( كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه ) ) (2) .

وذلك لأن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلّا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه ونقدوه كما ينبغي وهم أيقظ الناس، فلا ينتقض حكم أحدهم إلّا بأمر صريح (3) .

ب ـ وإن كان مَنْ جُرِحَ جرحًا مبهمًا قد خلا عن التعديل قُبِلَ فيه الجرح وإن كان مبهمًا إذا صدر من إمام عارف.

وذلك لأن الراوي إذا لم يُعدَّلْ فهو في حَيِّزِ المجهول، فإعمالُ قول المجرِّح فيه أولى من إهماله (4) ، وإنما لم يُطْلبْ من المجرِّح تفسير جرحه لأنه لو فسره فكان جرحًا غير قادح لمنعت جهالة حال الراوي من الاحتجاج به (5) .

الضابط لطلب تفسير الجرح:

يرد الجرح ـ في كتب الجرح والتعديل ـ مبهمًا في الغالب، ولا مناص من أخذ تلك الجروح المبهمة بالاعتبار لئلا يتعطّل النقد، ولكن يتأكد طلب تفسير الجرح حيث توجد قرينة داعية إليه. كما قال عبد الوهاب بن علي السبكي: (( لا نطلب التفسير من كل أحد، بل إنما نطلبه حيث يحتمل الحال شكًّا إما لاختلافٍ في الاجتهاد، أو لتهمةٍ يسيرة في الجارح، أو نحو ذلك مما لا يوجب سقوط قول الجارح ولا ينتهي إلى الاعتبار به على الإطلاق، بل يكون بَيْنَ بَيْنَ.

(1) ... تدريب الراوي 1/308.

(2) ... تهذيب التهذيب 7/273.

(3) ... تدريب الراوي 1/308.

(4) ... انظر: نزهة النظر ص 73، وتدريب الراوي 1/308.

(5) ... انظر: لسان الميزان 1/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت