فهرس الكتاب
ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الأحاديث:"لا يثبته أهل العلم بالحديث". ويردّه ولا يحتج به بمجرد ذلك )) (1) .
2 ـ قول الحافظ ابن حجر: (( إن خلا المجروح عن التعديل قُبِلَ الجرح فيه مجملًا غير مبين السبب إذا صدر من عارف ) ) (2) .
وبذلك ينحصر احتمال زوال الريبة في حق من وثَّقه أئمة وضعفّه آخرون دون من اتفقوا على تضعيفه أو خلا عن التعديل مع وجود الجرح فيه.
تعارض الجرح والتعديل
تعارض الجرح والتعديل
لتعارض الجرح والتعديل صورتان. هما:
1 ـ أن يكون تعارضهما بصدورهما من إمامين فأكثر.
2 ـ أن يتعارضا وقد صدرا من إمام واحد.
والمراد بالجرح هنا: الجرح المفسّر.
فإذا تعارض الجرح المفسّر مع التعديل بصدورهما من إمامين فأكثر فمذهب الجمهور تقديم الجرح (3) على التعديل مطلقًا (4) ، سواء زاد عدد المُعدِّلين على عدد المُجرِّحين أو نقص عنه أو استويا (5) .
(1) ... اختصار علوم الحديث ص 79.
(2) ... نزهة النظر ص 73.
(3) ... انظر: الكفاية في علم الرواية ص 175 و177، وعلوم الحديث ص 224.
(4) ... استثنى الفقهاء من ذلك حالتين يُقدّم فيهما التعديل على الجرح المفسّر وهما:
... أ ـ إذا قال المعدِّل:(عرفت السبب الذي ذكره الجارح في الراوي ولكنه تاب منه وحسنت حاله
-على خلافٍ في التائب من الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم --).
... ب ـ إذا نفى المعدِّلُ كلامَ الجارح بطريق معتبر يدل يقينًا على بطلان سبب الجرح وكون الجارح واهمًا فيما قاله. كما لو قال الجارح: (إن فلانًا قتل فلانًا يوم كذا، فقال المعدِّلُ: أنا رأيته حيا بعد ذلك اليوم) . انظر: محاسن الاصطلاح ص 224، وفتح المغيث 1/307، وتدريب الراوي 1/310.
(5) ... انظر: فتح المغيث 1/305.