فهرس الكتاب
ومنهم من يتعنّت أحيانًا كابن حبان. ولذلك يتعقّبه الذهبي على التعنت في مواضع كثيرة (1) .
وأما المعتدلون المنصفون. فإنه يُعتمد على أقوالهم في الحكم على الرواة جرحًا وتعديلًا ما لم يُعارض توثيقهم بجرح مفسّر خال من التعنّت والتشدد فإنه يقدم على التوثيق.
2 ـ كل طبقة من طبقات نقّاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط: فمن الأولى: شعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وشعبة أشدّهما.
ومن الثانية: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن.
ومن الثالثة: يحيى بن معين، والإمام أحمد، ويحيى أشد من أحمد.
ومن الرابعة: أبو حاتم الرازي، والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري (2) .
والفائدة من معرفة ذلك، طلب المقارنة بين أقوال النقّاد من الطبقة الواحدة في حكمها على الراوي.
قال الحافظ الذهبي: (( عبد الرحمن بن مهدي كان هو ويحيى القطان قد انتدبا لنقد الرجال، وناهيك بهما جلالة ونُبْلًا وعلمًا وفضلًا، فمن جرحاه لا يكاد ـ والله ـ ينْدمِلُ جرحه، ومن وثّقاه فهو الحجّة المقبول، ومن اختلفا فيه اجْتُهد في أمره ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن... ) ) (3) .
3 ـ يُتوقف في قبول الجرح إذا خُشِيَ أن يكون باعثه الاختلاف في الاعتقاد أو المنافسة بين الأقران.
(1) ... من تعقبات الذهبي في كتابه (ميزان الاعتدال) لجرح ابن حبان ما يلي:
أ ـ قوله في ترجمة أفلح بن سعيد المدني:"ابن حبان رُبَّما قَصَّبَ الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه"1/274.
ب ـ وقوله في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن الجُمحِي:"وأما ابن حبان فإنه خَسَّاف قصّاب". 2/148.
جـ ـ وقوله في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي:"وأما ابن حبان فأسرف واجترأ"2/253.
(2) ... النكت على كتاب ابن الصلاح 1/482.
(3) ... ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص 167.