الصفحة 37 من 200

قال الحافظ ابن حجر: (( وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد فإن الحاذق إذا تأمل ثلْب

أبي إسحاق الجوزجاني (1) لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها بالتشيّع، فتراه لا يتوقّف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة (2) حتى أنه أخذ يُليِّنُ مثل الأعمش، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث وأركان الرواية.

فهذا إذا عارضه مثلُه أو أكبرُ منه فوثّق رجلًا ضعّفه قُبل التوثيق.

ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش المحدث الحافظ، فإنه من غلاة الشيعة، بل نُسب إلى الرفض، فيُتأنَّى في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد.

ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب، فكثيرًا ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين (3) لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يُتأنَّى فيه ويُتأمَّل... )) (4) .

(1) ... قال ابن حبان:"كان حريزي المذهب، ولم يكن بداعية إليه، وكان صلبًا في السُّنَّة، حافظًا للحديث، إلّا أنه من صلابته، رُبَّما كان يتعدى طوره"الثقات 8/81-82.

وهذا يُفَسِّرُ شدّة ألفاظه على كل من نُسِبَ إلى بدعة، وأن ذلك ليس خاصًا بالكوفيين المتشيعين. انظر كلامه في أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة -رحمهم الله تعالى- في كتابه أحوال الرجال.

(2) ... من عبارات الجوزجاني (زائغ ساقط) و (مفتر) و (زائغ عن الحق) .

انظر: أحوال الرجال ص 51، 52، 62.

(3) ... علل ابن الصلاح لصدور الجرح بين بعض الأقران من الأئمة بأن عين السخط تُبْدِي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة تَعْمَى عنها بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من الإمام تَعَمُّدًا لقدح يعلم بطلانه.

علوم الحديث ص 591.

(4) ... لسان الميزان 1/16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت