فهرس الكتاب
وقد قال الحافظ الذهبي: (( ... كثير من كلام الأقران بعضهم في بعض ينبغي أن يُطوى ولا يُرْوى ويُطرح ولا يجعل طعنًا ويعامل الرجل بالعدل والقسط ) ) (1) .
ونظير ذلك في التوثيق ما ذكره الحافظ الذهبي أيضًا، أنه (( قد يكون نفسُ الإمام فيما وافق مذهبه أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك ) ) (2) .
4 ـ لا يقبل الجرح في حق من استفاضت عدالته واشتهرت إمامته، ولذلك لا يُلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في الإِمام مالك، ولا إلى كلام النسائي في أحمد
ابن صالح المصري، لأن هؤلاء أئمة مشهورون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صحّ لتوفرت الدواعي على نقله (3) .
وقد صحّ عن ابن معين أنه يتكلم في الإِمام الشافعي، ولذلك قال الحافظ الذهبي: (( قد آذى ابن معين نفسه بذلك ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنَّا نقبل قوله دائمًا في الجرح والتعديل ونُقدِّمُه على كثير من الحفّاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من ليَّنه الجمهور، أو بتضعيف من وثَّقه الجمهور وقَبِلُوه فالحكم لعموم أقوال الأئمة لا لمن شذّ... ) ) (4) .
وفي مقابل ذلك لا يؤخذ بتوثيق إمامٍ لراوٍ اتفق الأئمة على تركه ولذلك أعرضوا عن توثيق الإِمام الشافعي لإِبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم (5) .
5 ـ لا عبرة بجرح لم يصح إسناده إلى الإِمام المحكي عنه.
قال الحافظ ابن حجر: (( ونقل ابن الجوزي من طريق الكُديْمي(6) عن
(1) ... ذكر أسماء من تُكُلِّمَ فيه وهو مُوَثَّق ص 46.
(2) ... الموقظة ص 84.
(3) ... انظر: طبقات الشافعية الكبرى 2/12، وقاعدة في الجرح والتعديل ص 24 ـ 28.
(4) ... انظر: ذكر أسماء من تُكُلِّمَ فيه وهو مُوَثَّق ص 49.
(5) ... انظر: ميزان الاعتدال 1/57.
(6) ... هو محمد بن يونس بن موسى. انظر: تهذيب التهذيب 9/539، وتقريب التهذيب ص 515.