الصفحة 39 من 200

ابن المديني عن القطان أنه قال:"أنا لا أروي عنه"-يعني أبان بن يزيد العطار- وهذا مردود لأن الكُديْمي ضعيف )) (1) .

ومما يؤكد اعتبار ذلك فيما يُنسبُ إلى الأئمة من الأقوال، رسمُ الحافظ

أبي الحجاج المزِّي لمنهجه في مقدمة كتابه (تهذيب الكمال) حيث قال: (( ولم نذكر إسناد كل قول من ذلك فيما بيننا وبين قائله خوف التطويل، وقد ذكرنا من ذلك الشيء بعد الشيء لئلا يخلو الكتاب من الإِسناد على عادة من تقدّمنا من الأئمة في ذلك.

وما لم نذكر إسناده فيما بيننا وبين قائله فما كان من ذلك بصيغة الجزم فهو مما لا نعلم بإسناده عن قائله المحكي ذلك عنه بأسًا.

وما كان منه بصيغة التمريض فرُبَّما كان في إسناده إلى قائله ذلك نظر... )) (2) .

ونظير ما تقدم أن لا يُقبل توثيق لم يصح إسناده إلى الإمام المحكي عنه، ومن ذلك ما رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن سليمان بن أحمد قال: سمعت

عبد الرحمن بن مهدي يقول: «ما رأيت شاميًا أثبت من فرج بن فضالة» .

قال الحافظ ابن حجر: (( لا يغترّ أحد بالحكاية المروية في توثيقه عن ابن مهدي؛ فإنها من رواية سليمان بن أحمد ـ وهو الواسطي ـ وهو كذاب ) ) (3) .

6 ـ لا يُلتفت إلى الجرح الصادر من المجروح إلّا إذا كان الجارح إمامًا له عناية بهذا الشأن وقد خلا الراوي المجروح عن التوثيق ولم تظهر قرينة تدل على تحامل الجارح في جرحه.

فمن المردود لمعارضته بتوثيق:

أ ـ قول أبي الفتح الأزدي في أحمد بن شبيب الحَبطي: (( منكر الحديث غير مرضي ) ).

قال الحافظ ابن حجر: (( لم يلتفت أحد إلى هذا القول بل الأزدي غير مرضي ) ) (4) .

وقال في موضع آخر: (( لا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف. فكيف يُعتمد في تضعيف الثقات؟ ) ) (5) .

(1) ... هدى الساري ص 387.

(2) ... تهذيب الكمال 1/153.

(3) ... تهذيب التهذيب 8/262.

(4) ... المصدر السابق 1/36.

(5) ... هدي الساري ص 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت