الصفحة 44 من 200

13 ـ قد تختلف دلالة اللفظ جرحًا وتوثيقًا باختلاف ضبطه. مثل قولهم:"فلان مُوْد"فإن"مُود"بالتخفيف بمعنى هالك. من قولهم:"أوْدى فلان"أي: هلك. وبالتشديد مع الهمزة"مُؤدّ"أي حسن الأداء (1) .

14 ـ قد يرد التوثيق والتضعيف من الأئمة مُقيَّدين (2) فلا يُحْكَمُ بواحد منهما على الراوي بإطلاق، بل بحسب ما يقتضيان معًا من جرح وتوثيق.

ومن صور ذلك مايلي:

أ ـ توثيق الراوي فيما حدّث به في بلد دون آخر.

وذلك لكون الراوي حدّث في مكان لم تكن معه فيه كتبه فخلَّط، وحدّث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو لكونه سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط.

ومن أمثلته:

1ـ معمر بن راشد الأزدي حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير، لأن كتبه لم تكن معه، وحديثه باليمن جيّد.

2 ـ قال يعقوب بن شيبة: (( سمعت علي بن المديني يُضعِّفُ ما حدّث به

عبد الرحمن بن أبي الزناد بالعراق ويصحح ما حدّث به بالمدينة )) .

3 ـ قال الإمام أحمد -في رواية الأثرم-: (( سماع عبدالرزاق بمكة من سفيان مضطربٌ جدًا، روى عن عبيد الله أحاديث مناكير هي من حديث العُمري. وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح ) ).

ب ـ توثيق الراوي فيما حدّث به عن أهل إقليم دون آخر.

وذلك لكون الراوي سمع من أهل مِصْرٍ أو أهل إقليم فحفظ حديثهم وسمع من أهل مِصْرٍ آخر أو إقليم آخر فلم يحفظ حديثهم.

ومن أمثلته:

1 ـ إسماعيل بن عيّاش الحمصي إذا حدث عن الشاميين فحديثه جيد، وإذا حدّث عن غيرهم فحديثه مضطرب.

2 ـ فرج بن فضالة الحمصي (ضعيف) .

قال الإِمام أحمد: (( ما روى عن الشاميين فصالح، وأما ما روى عن يحيى بن سعيد(الأنصاري) فمضطرب )).

(1) ... انظر: تهذيب التهذيب 3/471، وفتح المغيث 1/377.

(2) ... انظر هذه القيود وأمثلتها في شرح علل الترمذي 2/733 ـ 816. فقد وسّع الحافظ ابن رجب الكلام فيمن ضُعِّفَ حديثهم في بعض الأوقات، أو في بعض الأماكن، أو عن بعض الشيوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت