الصفحة 45 من 200

جـ- توثيق رواية الراوي إذا جاءت من طريق أهل إقليم دون آخر.

وذلك لكون الراوي قد حدّث عنه أهل إقليم فحفظوا حديثه، وحدّث عنه غيرهم فلم يقيموا حديثه.

ومن أمثلته:

1 ـ زهير بن محمد الخرساني ثم المكي، يروي عنه أهل العراق أحاديث مستقيمة، ويروي عنه أهل الشام أحاديث منكرة.

2 ـ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، سماع الحجازيين منه صحيح، وفي حديث العراقيين عنه وهم كبير.

د ـ تضعيف ما حدث به الراوي الثقة عن بعض شيوخه.

وذلك لكون الراوي ثقة في نفسه، لكن في حديثه عن بعض شيوخه ضعف بخلاف حديثه عن بقية الشيوخ.

ومن أمثلته:

1 ـ جرير بن حازم البصري، يُضَعَّف في حديثه عن قتادة.

2 ـ جعفر بن برقان الجزري. قال الإمام أحمد: (( يؤخذ من حديثه ما كان عن غير الزهري، فأما عن الزهري فلا ) ).

هـ- تضعيف رواية الراوي غير المتقن إذا جمع في الإِسناد عددًا من شيوخه دون ما إذا أفردهم.

قال الحافظ أبو يعلى الخليلي: (( ذاكرت يومًا بعض الحفّاظ فقلت: البخاري لم يخرج حديث حماد بن سلمة في الصحيح وهو زاهد ثقة؟ فقال: لأنه جمع بين جماعة من أصحاب أنس فيقول: حدثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب، وربّما يخالف في بعض ذلك.

فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد والأوزاعي بأحاديث ويجمع بين جماعة غيرهم؟.

فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له )) (1) .

قال ابن رجب: (( ومعنى هذا أن الرجل إذا جمع بين حديث جماعة وساق الحديث سياقة واحدة، فالظاهر أن لفظهم لم يتفق فلا يُقْبلُ هذا الجمعُ إلّا من حافظ متقن لحديثه، يعرف اتفاق شيوخه واختلافهم، كما كان الزهري يجمع بين شيوخ له في حديث الإِفك وغيره.

وكان الجمع بين الشيوخ يُنْكر على الواقدي وغيره ممن لا يضبط هذا كما أُنْكرَ على ابن إسحاق وغيره... )) (2) .

(1) ... الإرشاد في معرفة علماء الحديث 1/417 ـ 418.

(2) ... شرح علل الترمذي 2/815 ـ 816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت